مجموعة العشرين تنهي اجتماعاتها دون توافق.. هل أصبح الاقتصاد العالمي رهينة الخلافات السياسية؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

المصدر
أهل مصر

انتهت اجتماعات وزراء خارجية مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا الأمريكية، السبت 31 أكتوبر 2026، دون التوصل إلى توافق بشأن عدد من القضايا الدولية، وسط خلافات حادة بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات في الشرق الأوسط، والسياسات التجارية الأمريكية.

ولم يصدر عن الاجتماع بيان ختامي مشترك، واكتفت الولايات المتحدة بإصدار بيان باسم الرئاسة يلخص المناقشات، في مؤشر على صعوبة الوصول إلى مواقف موحدة بين أكبر الاقتصادات العالمية في ظل تصاعد الانقسامات السياسية.

لكن تعثر الاجتماع لا يعني انهيار التعاون الاقتصادي بين الدول، بقدر ما يكشف اتساع الفجوة بين مصالحها السياسية والتجارية، وصعوبة فصل الملفات الاقتصادية عن الصراعات الجيوسياسية.

خلافات سياسية تعطل التوافق

لم تقتصر الخلافات على الملفات الاقتصادية، بل امتدت إلى الحرب في أوكرانيا والتصعيد في الشرق الأوسط، إلى جانب التوترات التجارية والتحركات الصينية في بحر الصين الجنوبي.

ووصلت الانقسامات إلى إلغاء الصورة الجماعية التقليدية للوزراء، بعدما اعترض مسؤولون أوروبيون على مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وهددوا بمقاطعة الصورة أو الانسحاب منها.

كما أثار قرار واشنطن عدم دعوة جنوب أفريقيا، العضو بالمجموعة، اعتراضات من دول أخرى، ما زاد من صعوبة الوصول إلى موقف مشترك.

كيف تهدد الخلافات الاقتصاد العالمي؟

تنعكس الانقسامات السياسية على الاقتصاد عبر عدة مسارات، أبرزها:

التجارة العالمية:

تصاعد الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والسياسات التجارية قد يدفع الدول إلى اتخاذ إجراءات حمائية، ويزيد صعوبة تدفق السلع والاستثمارات عبر الحدود.

أسواق الطاقة:

استمرار الصراعات والتوترات حول الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، يرفع مخاطر اضطراب إمدادات النفط والغاز، ويزيد تقلبات الأسعار.

سلاسل الإمداد:

التنافس على المعادن الحيوية ومكونات التكنولوجيا، إلى جانب القيود التجارية، يهدد انتظام سلاسل التوريد ويرفع تكاليف الإنتاج.

الاستثمار والنمو:

غياب التفاهمات الدولية يضعف وضوح السياسات الاقتصادية، ويزيد حالة عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين.

هل تفقد مجموعة العشرين قدرتها على التأثير؟

تكتسب مجموعة العشرين أهميتها من ثقل أعضائها، الذين يمثلون نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وقرابة 75% من التجارة الدولية. ولذلك فإن غياب التوافق داخلها لا يقتصر على خلاف دبلوماسي، بل يعكس صعوبة تنسيق السياسات بين اقتصادات مؤثرة في حركة التجارة والتمويل والطاقة عالميًا.

ومع ذلك، لا يعني تعثر إصدار بيان مشترك توقف التعاون بين الدول الأعضاء؛ إذ يمكن مواصلة العمل عبر اتفاقات ثنائية أو مجموعات أصغر من الدول، لكن هذه المسارات لا توفر دائمًا مظلة توافق شاملة تضم الاقتصادات الكبرى كافة.

ماذا بعد اجتماعات أتلانتا؟

تتجه الأنظار إلى قمة قادة مجموعة العشرين المقرر عقدها في الولايات المتحدة خلال ديسمبر المقبل، حيث ستكون أمام الدول فرصة جديدة لمحاولة تجاوز الخلافات، وبحث الملفات الاقتصادية والتجارية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق