بعد مقترح مصطفى بكري.. حكاية أول دستور لمصر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

المصدر
أهل مصر

أعاد مقترح النائب مصطفى بكري إعداد دستور جديد للبلاد فتح النقاش حول تاريخ الدساتير المصرية، والبدايات الأولى للحياة الدستورية في مصر، وصولًا إلى دستور 1882 الذي يُشار إليه باعتباره أول دستور مصري بالمعنى الحديث.

وجاء طرح بكري عقب دعوته إلى إعداد دستور جديد بدلًا من الاكتفاء بالتعديلات الدستورية، معتبرًا أن الدستور الحالي يتضمن مواد تحتاج إلى إعادة نظر.

البدايات.. من محمد علي إلى مجلس شورى النواب

لم تبدأ التجربة الدستورية المصرية عام 1882، بل سبقتها محاولات لتنظيم شؤون الحكم وتحديد اختصاصات المجالس، ففي عام 1825 أصدر محمد علي باشا اللائحة الأساسية للمجلس الأعلى، ثم صدر في عام 1837 قانون «السياسة نامة»، الذي وضع قواعد لتنظيم الإدارة وشؤون الدولة.

وفي عهد الخديوي إسماعيل، شهدت مصر خطوة مهمة عام 1866 بتأسيس مجلس شورى النواب، الذي مثّل بداية لتطور الحياة النيابية، وإن كانت صلاحياته محدودة ولم يكن برلمانًا يتمتع بسلطات تشريعية كاملة.

دستور 1882.. أول محاولة دستورية حديثة

في 7 فبراير 1882، صدر دستور مصر في عهد الخديوي توفيق، ليؤسس نظامًا نيابيًا يقوم على وجود مجلس للنواب، ويحدد العلاقة بينه وبين الحكومة التي كانت تُعرف باسم «مجلس النظار».

ومن أبرز ملامح هذا الدستور تعزيز الرقابة النيابية على أعمال الحكومة، ومحاولة تنظيم السلطات داخل الدولة، لكنه لم يتضمن بصورة كافية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

ولم تستمر التجربة طويلًا؛ إذ جاءت الثورة العرابية والاحتلال البريطاني لمصر في سبتمبر 1882، لتتعطل التجربة الدستورية، ويصدر في العام التالي القانون النظامي لعام 1883 بدلًا من دستور 1882.

دستور 1923.. محطة جديدة في الحياة السياسية

بعد ثورة 1919 وإعلان استقلال مصر عام 1922، صدر دستور 1923، الذي أسس لنظام ملكي دستوري نيابي، وأقر مبدأ الفصل بين السلطات، ونظم اختصاصات الملك والبرلمان والحكومة.

ومثّل هذا الدستور مرحلة مهمة في تاريخ الحياة السياسية المصرية، إذ أتاح مساحة أوسع للممارسة البرلمانية والحزبية، رغم ما شهدته تلك المرحلة من صراعات سياسية وتدخلات ملكية وحكومية.

واستمر العمل به حتى عام 1930، عندما أُلغِي وصدر دستور جديد، قبل أن يعود دستور 1923 مرة أخرى عام 1935، ويستمر حتى قيام ثورة يوليو 1952.

من الجمهورية إلى دستور 2014

بعد ثورة يوليو 1952، دخلت مصر مرحلة دستورية جديدة، شهدت صدور إعلانات دستورية ودساتير متعاقبة، أبرزها دستور 1956، ودستور 1971، ثم إعلانات دستورية ودساتير أعقبت أحداث 2011.

وصدر دستور 2014 بعد إقراره في استفتاء شعبي، ثم أُدخلت عليه تعديلات عام 2019، ليصبح الدستور المعمول به حاليًا.

وهكذا، فإن تاريخ الدساتير المصرية يعكس محطات متتابعة من التحولات السياسية، بدأت بمحاولات تنظيم الحكم في عهد محمد علي، مرورًا بدستور 1882 ودستور 1923، وصولًا إلى دستور الجمهورية الحالية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق