بعد مقترح مصطفى بكري.. كيف تتعامل الدول مع تعديل الدساتير؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

المصدر
أهل مصر

أعاد مقترح النائب مصطفى بكري بإعداد دستور جديد لمصر، أو إدخال تعديلات على الدستور الحالي، فتح النقاش حول آليات تعديل الدساتير في الأنظمة السياسية المختلفة، والضوابط التي تضعها الدول لإجراء هذه التعديلات، سواء من خلال موافقة البرلمان أو الاستفتاء الشعبي أو الجمع بين المسارين.

ويأتي هذا الطرح في أعقاب تصريحات مصطفى بكري، التي دعا خلالها إلى وضع دستور جديد يواكب متطلبات المرحلة الحالية، معتبراً أن الدستور القائم يتضمن مواد تحتاج إلى المراجعة، كما ربط مقترحه بإتاحة المجال أمام استمرار الرئيس عبدالفتاح السيسي في استكمال مشروع بناء الدولة، في ظل التحديات الراهنة.

وبينما يستند النقاش في مصر إلى المادة 226 من الدستور، التي تنظم إجراءات التعديل، تكشف التجارب الدولية عن اختلاف واضح في طريقة التعامل مع الوثيقة الدستورية، فبعض الدول تشترط أغلبية برلمانية مشددة، وأخرى تلجأ إلى الاستفتاء الشعبي، فيما تجمع أنظمة دستورية بين موافقة البرلمان والولايات أو الأقاليم.

موافقة البرلمان ثم الاستفتاء الشعبي

حدد الدستور المصري الصادر عام 2014 والمعدل عام 2019، في المادة 226، الإجراءات المنظمة لتعديل مواده، حيث منح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب الحق في طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، على أن يتضمن الطلب المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل.

وبحسب المادة، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال 30 يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر قراره بقبول الطلب كلياً أو جزئياً بأغلبية أعضائه، وفي حالة الموافقة، يناقش المجلس نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد مرور 60 يوماً.

ويتطلب إقرار التعديلات موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، قبل عرضها على الشعب في استفتاء عام خلال 30 يوماً من صدور موافقة البرلمان، ويصبح التعديل نافذاً من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، حال موافقة أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين.

الولايات المتحدة.. أغلبية مشددة وموافقة الولايات

تتبنى الولايات المتحدة الأمريكية نظامًا بالغ الصرامة في تعديل دستورها، إذ تنص المادة الخامسة من الدستور الأمريكي على مسارين لاقتراح التعديلات.

المسار الأول يتمثل في اقتراح التعديل بموافقة ثلثي أعضاء مجلسي الكونجرس، بينما يتيح المسار الثاني الدعوة إلى مؤتمر دستوري بناءً على طلب ثلثي المجالس التشريعية للولايات.

ولا يكفي إقرار التعديل على المستوى الاتحادي، إذ يشترط الدستور التصديق عليه من ثلاثة أرباع الولايات، سواء من خلال المجالس التشريعية أو المؤتمرات المخصصة لذلك، وفق الطريقة التي يحددها الكونجرس.

وبذلك، لا يُترك تعديل الدستور الأمريكي لإرادة السلطة التشريعية الاتحادية وحدها، وإنما تشارك الولايات في استكمال إجراءات إقراره، بما يعكس الطبيعة الاتحادية للنظام السياسي الأمريكي.

فرنسا.. أغلبية ثلاثة أخماس أو استفتاء شعبي

ينظم الدستور الفرنسي آليات تعديله من خلال المادة 89، التي تمنح رئيس الجمهورية، بناءً على اقتراح من رئيس الوزراء، وأعضاء البرلمان، حق اقتراح تعديل الدستور.

ويجب أن يوافق مجلسا البرلمان، الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، على نص التعديل بالصيغة نفسها، قبل الانتقال إلى مرحلة إقراره نهائياً.

وبالنسبة لمشروعات التعديل التي تقدمها الحكومة، يمكن عرضها على الاستفتاء الشعبي، أو على البرلمان المنعقد في صورة مؤتمر، حيث يشترط لإقرارها الحصول على أغلبية ثلاثة أخماس الأصوات المدلى بها.

أما مقترحات التعديل المقدمة من أعضاء البرلمان، فتخضع للاستفتاء الشعبي، وفقاً للمادة 89.

ويحظر الدستور الفرنسي الشروع في تعديل شكل الحكومة الجمهوري، كما يضع قيوداً على إجراء التعديلات في ظروف معينة، من بينها المساس بسلامة الأراضي الوطنية.

ألمانيا.. أغلبية الثلثين وحماية المبادئ الأساسية

يضع الدستور الألماني، المعروف باسم القانون الأساسي، شروطاً مشددة لتعديل مواده، حيث تشترط المادة 79 موافقة ثلثي أعضاء البرلمان الاتحادي، إلى جانب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الولايات.

ولا تتوقف الضوابط الألمانية عند اشتراط الأغلبية المشددة، إذ تتضمن المادة 79، الفقرة الثالثة، ما يُعرف ببند الأبدية، الذي يحظر إجراء تعديلات تمس المبادئ الأساسية، وعلى رأسها تقسيم الاتحاد إلى ولايات، ومشاركة الولايات في العملية التشريعية، والمبادئ المنصوص عليها في المادتين الأولى والعشرين، المتعلقة بكرامة الإنسان والأسس الديمقراطية والاجتماعية وسيادة القانون.

الهند.. البرلمان يقر والولايات تصدق على بعض التعديلات

يعتمد النظام الدستوري الهندي، وفق المادة 368، على منح البرلمان سلطة تعديل الدستور، من خلال مشروع قانون يقدم إلى أي من مجلسيه، مجلس الشعب أو مجلس الولايات.

ويشترط لإقرار التعديل موافقة أغلبية إجمالي أعضاء كل مجلس، إلى جانب أغلبية لا تقل عن ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين.

لكن بعض التعديلات التي تمس المسائل المرتبطة بالنظام الاتحادي، مثل توزيع السلطات التشريعية بين الاتحاد والولايات، وتمثيل الولايات في البرلمان، واختصاصات القضاء الاتحادي والولايات، تتطلب أيضاً تصديق ما لا يقل عن نصف المجالس التشريعية للولايات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق