الأوقاف فى اليوم العالمى للمدن: العمران الحقيقى يبدأ ببناء الإنسان :اليوم السابع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأوقاف فى اليوم العالمى للمدن: العمران الحقيقى يبدأ ببناء الإنسان :اليوم السابع, اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 08:20 مساءً

أكدت وزارة الأوقاف، بمناسبة اليوم العالمي للمدن، الذي يوافق 31 أكتوبر من كل عام، أن بناء المدن المستدامة لا يقتصر على تشييد المباني وتطوير الطرق والمرافق، بل يمتد إلى بناء الإنسان، وتحسين جودة الحياة، وتوفير السكن الملائم والخدمات الأساسية، بما يضمن الكرامة الإنسانية ويعزز العدالة في توزيع فرص التنمية.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للمدن، أن احتفال عام 2026 يأتي تحت شعار «تجديد المدينة: سكن ملائم للجميع»، في إطار الاهتمام الدولي بتعزيز التعاون لمواجهة تحديات التحضر، ودعم التنمية الحضرية المستدامة، وإشراك المجتمعات المحلية في تطوير أحيائها وصون حقوق سكانها.

وشددت الأوقاف على أن المدينة ليست مجرد مبانٍ وطرق ومرافق، وإنما بيئة متكاملة لحياة الإنسان وعلاقاته وفرصه، مشيرة إلى أن العمران الحقيقي يُقاس بمدى انعكاس التنمية على حياة المواطنين، وقدرتها على توفير الخدمات، وحماية الحقوق، وصيانة الموارد الطبيعية.

الأوقاف: عمارة الأرض مسئولية شرعية واستخلاف للإنسان

وأكدت الوزارة أن الإسلام جعل عمارة الأرض من مقتضيات الاستخلاف ومسئوليات الإنسان، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30].

وأوضحت أن هذه المسئولية لا تتحقق بمجرد الوجود في الأرض، وإنما تتجسد في العمل والإصلاح والإنتاج وإتقان المهن، وبناء ما ينفع الناس، وتحقيق مصالحهم، وحفظ حقوقهم، وصيانة البيئة والموارد من الإفساد والهدر.

وأضافت الوزارة أن القيم الإسلامية تؤسس لمجتمع يقوم على التعاون والتراحم ومراعاة مصالح الآخرين، مستشهدة بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، التي أرست مبدأ تجنب الإضرار بالآخرين وحماية المصالح المشتركة.

وأشارت إلى أن العبادة في التصور الإسلامي لا تنفصل عن حركة الحياة، بل تمتد آثارها إلى العمل الصالح والإنتاج المتقن وخدمة الناس، بما يجعل الإيمان دافعًا إلى المشاركة الفاعلة في إعمار الأرض وبناء الحضارة.

مضاعفة مساحة المعمور المصري إلى 14% منذ 2014

وفي سياق جهود التنمية العمرانية، أشارت وزارة الأوقاف إلى ما تشهده الدولة المصرية من مشروعات متكاملة تستهدف التوسع في إنشاء المدن الجديدة، وتطوير المناطق غير الآمنة، والارتقاء بالبنية الأساسية والمرافق والخدمات، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتوفير فرص أوسع للسكن والعمل والاستثمار.

ولفتت الوزارة إلى أن هذه الجهود أسهمت في مضاعفة مساحة المعمور المصري من نحو 7% عام 2014 إلى نحو 14%، بما يدعم استيعاب الزيادة السكانية، وإعادة توزيع الكثافات، وفتح آفاق جديدة للتنمية العمرانية والاقتصادية.

وأكدت أن التنمية الحضرية لا تقتصر على التوسع في البناء، بل تستهدف إقامة مجتمعات متكاملة تتوافر فيها مقومات الحياة الكريمة، وتتحقق من خلالها فرص أكثر توازنًا للحصول على الخدمات والاستفادة من المشروعات التنموية.

«حياة كريمة» و«سكن لكل المصريين» لدعم جودة الحياة

وسلطت الوزارة الضوء على المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، باعتبارها أحد أبرز المشروعات الوطنية الهادفة إلى تطوير الريف المصري وتحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال الارتقاء بالبنية الأساسية وتطوير الخدمات فى آلاف القرى، بما ينعكس على حياة ملايين المواطنين.

كما أشارت إلى المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، التي تستهدف توسيع نطاق إتاحة الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، وتعزيز فرص الحصول على سكن ملائم، بما يدعم الاستقرار الأسري والاجتماعي.

وأكدت الأوقاف أن هذه المبادرات تعكس مفهومًا شاملًا للتنمية، يقوم على توفير مقومات الحياة الكريمة، وتحقيق التوازن في فرص التنمية والخدمات، وربط التوسع العمراني باحتياجات المواطنين الفعلية.

«العمران ثلث الدين».. الأوقاف تؤكد أهمية العمل والإنتاج

وفي سياق متصل، شددت وزارة الأوقاف على أن الدين يمثل حافزًا للابتكار والعمل والإنتاج والعمران، باعتبارها من صميم مسئولية الإنسان في الأرض، مؤكدة أن أثر الإيمان الحقيقي يظهر في العمل النافع، وإتقان المهن، والمشاركة في بناء المجتمع وصناعة الحضارة.

وأوضحت الوزارة أن هذه الرؤية كانت من أبرز المعاني التي رسختها مخرجات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي عُقد تحت عنوان «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، حيث أكدت مخرجاته أن «العمران ثلث الدين»، في إشارة إلى مكانة العمل والبناء والإنتاج في الفهم الصحيح للدين.

وأضافت أن العمل إذا اقترن بالنية الصالحة، وأُدِّي بأمانة وإتقان، وحقق النفع للناس، أصبح بابًا من أبواب العبادة، مشيرة إلى أن الإيمان الصحيح لا يدفع الإنسان إلى الانعزال عن حركة الحياة، بل يحفزه على الإنتاج وتحمل المسئولية والإسهام في نهضة وطنه.

الأوقاف تدعو إلى حماية المرافق العامة والمشاركة فى تطوير المدن

واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن إقامة المدن المستدامة مسئولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمطورين والمواطنين، وتتطلب تخطيطًا عمرانيًّا يراعي احتياجات السكان، ويوفر الخدمات للجميع، ويضمن بيئة آمنة ومساحات عامة تحافظ على حقوق المجتمع.

وشددت على أهمية إشراك المواطنين في تطوير المناطق التي يعيشون فيها، وتعزيز الوعي بالمسئولية المجتمعية تجاه الممتلكات العامة، داعية إلى المحافظة على الشوارع والمرافق والحدائق ووسائل النقل، وعدم التعدي على المال العام، وترشيد استهلاك الموارد، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع.

وأكدت الوزارة أن بناء المدن المستدامة يبدأ بتكامل جهود الدولة والمجتمع، وترسيخ ثقافة العمل والإتقان والمحافظة على الموارد، بما يضمن بيئة عمرانية أكثر استدامة، ويعزز جودة الحياة، ويحقق الكرامة الإنسانية للأجيال الحالية والقادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق