وزير المالية: الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو تراوحت بين 4.5 و5% على مدار العقود الماضية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وزير المالية: الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو تراوحت بين 4.5 و5% على مدار العقود الماضية, اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 12:12 مساءً

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن العالم يتحمل في الوقت الحالي تكلفة التحولات الجارية، وأن تداعياتها ستمتد إلى السنوات المقبلة، موضحا أن التعامل مع المتغيرات الاقتصادية من خلال متابعة المؤشرات الظاهرة فقط يشبه النظر إلى قمة جبل الجليد، بينما تكمن التحديات الحقيقية في التغيرات الهيكلية التي تحدث في بنية الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن العالم يواجه ضغوطا متعددة تشمل التضخم والتصنيفات الائتمانية والظروف التمويلية الصعبة، إلى جانب تحولات واسعة تتطلب إعادة النظر في نماذج النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن دول الجنوب تحملت جانبا كبيرا من تبعات هذه التغيرات.

 جاء ذلك خلال مشاركته فى  فعاليات منتدى القاهرة الثالث  «Cairo Forum 2026»، الذى بدا اليوم الاحد والذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق»، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء وصناع القرار والمفكرين العالميين، لمناقشة التحولات العالمية المتسارعة، وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي مع تحليل المشهدين الجيوسياسي والاقتصادي، في ظل تزايد التشابك والتعقيد بين التطورات السياسية والاقتصادية وتأثيراتها على حركة التجارة والاستثمار والطاقة وسلاسل الإمداد ومستقبل النمو.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى مناقشات حول تداعيات التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، وتصاعد السياسات الحمائية وتغير قواعد التجارة الدولية وارتفاع تكلفة التمويل، إلى جانب التحولات التكنولوجية المتسارعة ودور الذكاء الاصطناعي، وانعكاسات هذه المتغيرات على اقتصادات دول الجنوب العالمي، فضلا عن مستقبل الحوكمة الدولية وضرورة إصلاح المؤسسات متعددة الأطراف، وأهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات الدولية للحفاظ على الاستقرار ودعم التنمية.

وشارك في الجلسة الافتتاحية ستيفان روينهوف وزير الدولة البرلماني لوزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة في ألمانيا، وعمرو موسى وزير الخارجية الأسبق، والدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، وعمر مهنا رئيس مجلس إدارة المركز المصري للدراسات الاقتصادية.

وأشاد كجوك بعمق الملفات المطروحة وتنوع المناقشات والحضور بالمنتدى موجها الشكر إلى المركز المصري للدراسات الاقتصادية على التنظيم، مؤكدا أهمية النظر إلى ما وراء الأحداث الاقتصادية اليومية لفهم التحولات الأعمق التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. 

3 تحولات هيكلية رئيسية كان لها تأثير واضح على الاقتصاد العالمي

وأوضح أن هناك  3 تحولات هيكلية رئيسية كان لها تأثير واضح على الاقتصاد العالمي، يتمثل أولها في تغير قواعد التجارة الدولية، مشيرا إلى أن التجارة والانفتاح الاقتصادي يمثلان عنصرين أساسيين لدعم النمو، إلا أن ما يشهده العالم حاليا يعكس اتجاها متزايدا نحو السياسات الحمائية، بعد أن أصبحت القيود والحواجز التجارية أقرب إلى القاعدة بدلا من الاستثناء.

وأضاف وزير المالية أن تصاعد الحواجز الجمركية والإجراءات الحمائية يفرض أعباء إضافية على الدول النامية، ويحد من قدرتها على الاستفادة من التجارة العالمية والانفتاح على الأسواق المختلفة.

وأوضح أن التحول الثاني يتعلق بتغير تكلفة الأموال والتمويل، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وتزايد تقلبات الأوضاع المالية العالمية، مشيرا إلى أن تدفقات الاستثمار أصبحت أكثر تغيرا وعدم استقرار، وهو ما يفرض ضغوطا على الاقتصادات المختلفة، خاصة دول الجنوب التي تواجه مساحات مالية أضيق وظروفا تمويلية أكثر تكلفة.

وأكد أن هذه التطورات تؤثر على قدرة الدول النامية على الادخار والاستثمار، وتحد من قدرتها على توفير التمويل اللازم لاحتياجاتها التنموية، مشيرا إلى أهمية أن يكون الاستثمار الأجنبي المباشر داعما للاتفاقيات التجارية والتكامل الاقتصادي.

وتابع أن التحول الثالث يتمثل في التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يحقق نتائج إيجابية كبيرة خلال الفترة المقبلة، لكنه في الوقت نفسه لا يضمن تحقيق مكاسب متساوية لجميع الدول، وقد يمثل تهديدًا لبعض الاقتصادات التي لا تمتلك القدرات اللازمة لمواكبة هذه التحولات.
وأعرب عن أمله في أن تتيح مناقشات المنتدى بحث كيفية ضمان توزيع عادل لمكاسب هذه التطورات، وتحقيق قدر أكبر من المساواة والعمل المشترك بما يخدم مصالح جميع الدول.

وأشار إلى أن العالم يواجه في الوقت الحالي تغيرًا في قواعد التجارة، وظروفًا أكثر صعوبة، وارتفاعًا في تكلفة الاستثمار، إلى جانب أزمات الطاقة والتطورات التكنولوجية المتسارعة، التي لا تزال تداعياتها المستقبلية غير واضحة بصورة كاملة، وهو ما يفرض ضرورة الاستعداد لهذه المتغيرات.

الحكومة أطلقت البرنامج الاقتصادي للحوار منذ نحو3  سنوات

وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أوضح كجوك أن الحكومة أطلقت البرنامج الاقتصادي للحوار منذ نحو ثلاث سنوات، بهدف مناقشة التحولات المطلوبة في نموذج النمو، ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري، مضيفا يرتكز البرنامج على 5 محاور رئيسية، تستهدف تعزيز الإنتاجية، وإطلاق إمكانات قطاع الخدمات، وتحسين مستويات معيشة الطبقة المتوسطة، وتعميق الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.

وأشار كجوك أن الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو تراوحت في المتوسط بين 4.5 و5% على مدار العقود الماضية، دون مساهمة ملموسة من الإنتاجية، التي تمثل أحد المحركات الرئيسية المفقودة في نموذج النمو الاقتصادي.

وأوضح أن هذا النموذج يحتاج إلى تغيير، من خلال جعل الإنتاجية محركًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي، بما يتيح تحقيق معدلات نمو أعلى وأفضل، والأهم أن يكون النمو أكثر استدامة ولا يؤدي إلى استنزاف الموارد المحدودة والقيمة التي يمتلكها الاقتصاد.

وأشار إلى أن الركيزة الثانية تتمثل في إطلاق إمكانات قطاع الخدمات، وتعزيز قدراته التشغيلية والتصديرية، لافتًا إلى أن الخدمات بمختلف أنواعها وأنشطتها يمكن أن تمثل محركًا قويًا لخلق فرص عمل مناسبة وعالية الجودة، وتوسيع القاعدة التصديرية لمصر، وزيادة الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يحقق مكاسب أكبر للاقتصاد الوطني.

وأضاف  وزير المالية، أن الركيزة الثالثة تركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة المتوسطة، من خلال توفير فرص عمل أفضل، وزيادة الدخول الحقيقية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لها.

آليات للحماية الاجتماعية

وأوضح أن الحكومة أنشأت آليات للحماية الاجتماعية تحتاج إلى تبنيها وتوسيع نطاقها، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب أيضًا اهتمامًا أكبر بتلبية احتياجات الطبقة المتوسطة، وتحسين قدرتها على مواجهة الأعباء الاقتصادية، من خلال سياسات تستهدف رفع الدخول وتحسين جودة فرص العمل والخدمات.

ولفت كجوك إلى أن الركيزة الرابعة تتمثل في تحسين اندماج الاقتصاد المصري، سواء مع سلاسل القيمة العالمية أو التكتلات الإقليمية والأسواق الناشئة، بما يعزز قدرة مصر على الاستفادة من حركة التجارة والاستثمار الدولية، ويوسع فرص مشاركة الشركات المصرية في الأسواق الخارجية.

وتابع أن الركيزة الخامسة تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول المتراكمة، وإعادة التفكير في أفضل السبل لتوظيفها لخدمة الاقتصاد والمواطنين، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأصول التي يتعين العمل على إدارتها واستغلالها بكفاءة أكبر لتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية.

وأكد وزير المالية أن المحاور الخمسة تمثل ركائز البرنامج الاقتصادي الجديد، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف الاستفادة من المناقشات والأفكار التي يطرحها المشاركون في المنتدى، لتعزيز البرنامج وإثرائه برؤى ومقترحات عملية تسهم في تطويره.

وشدد على أن البرنامج يتمحور في الأساس حول القطاع الخاص، وكيفية تمكينه من قيادة النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة المساحة المناسبة له، وتحسين جودة البيئة التي يعمل فيها، بما يعزز دوره في الاستثمار والإنتاج والتشغيل.

وأكد كجوك أن المطلوب من مناقشات المنتدى على مدار يومين لا يقتصر على تقديم تشخيص جديد للتحديات، وإنما الخروج بمقترحات قابلة للتنفيذ، يمكن لجميع الأطراف العمل على تحقيقها، خاصة فيما يتعلق بهيكل الديون العالمية، والعدالة، وتمويل المناخ، وأهداف التنمية المستدامة، وقواعد التجارة الدولية، بما يضمن عدم معاقبة الدول التي تسعى إلى التقدم والمنافسة وتحسين أوضاعها الاقتصادية.

وأشار إلى أن قمة جبل الجليد ستظل دائمًا الجزء الأكثر جذبًا للانتباه، والذي تتابعه الأسواق يوميًا، لكن مسؤولية القائمين على إدارة الاقتصادات والمالية العامة، خاصة في دول الجنوب العالمي، تتمثل في تقوية الكتلة المغمورة تحت سطح المياه، حتى تكون أكثر صلابة وقدرة على تحمل الصدمات، وتضمن صمود الاقتصاد عندما تهب العواصف الاقتصادية، التي قد تكون بدأت بالفعل أو تقترب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق