- هو ميستاهلش دمعه منك... متزعليش نفسك صدقيني هيجيلك الأحسن منه.
- مـ.. مش فاهمه بتتكلمي عن إيه؟!
- عنك يا إقبال، مش ده اسمك برده؟
- وانتي عرفتي اسمي منين؟
قلتها بارتباك وأنا باصه للست المريبه دي! كانت مبتسمه واقفه قصادي وبيفصلنا أقفاص من الفاكهه...
الست سندس دي بياعة الفاكهه اللي بشتري من عندها لتاني مره في حياتي.. واللي دايمًا بعدي من قصادها وبحس إنها بصالي.. مش عارفه ليه بخاف من نظراتها ليا!
هي بتبصلي كدا ليه؟! زي ما تكون هتخترقني بنظراتها..
انتبهت لما وقف شاب يشتري منها فاكهه:
- بكام المانجا يا حجه؟
شاورت عليا بعينها وهي بتقول بابتسامة ماكرة:
- أي مانجا؟
الشاب مكنش واخد باله من وجودي لكنها نبهته لوجودي وهي بصالي، بص ناحيتي، ارتبكت وهو كمان ارتبك وسكت للحظات قبل ما يعدل نظارته ويمسك حبة مانجا يسأل مره تانيه بجدية:
- بكام المانجا دي يا حجه؟
حتى الشاب دا كان غريب! لابس ترنج اسود وشايل شنطه باك سوده...
هو غريب فعلًا ولا أنا اللي شايفه الدنيا كلها غريبه النهارده! حتى الجو قلب مره واحده والهوا زاد وشكلها هتمطر..
انتبهت على ضحكات بياعة الفاكهه وهي بتوزن مانجا للشاب، فمشيت بسرعه وأنا ماسكه أكياس الفاكهه في ايدي.. ومأخدتش باقي فلوسي منها..
أنا أصلًا مش بحب أشتري حاجه... ومش في المود إني أشتري بس أمي وطلباتها اللي مش بتخلص.. وصممت إني أشتري فاكهه من هنا.. من عند الست سندس ودلوقتي.
وبياعة الفاكهه دي ست غريبه في أول الخمسين
بيقولوا إن كل الفاكهه اللي بتبيعها من مزرعتها وهي اللي بتخرج تبيعها بنفسها...
كان شكلها مش بياعه خالص، وباين عليها الرُقي وإيديها فيها دهب كتير..
حتى الفاكهه بتاعتها سعرها مش غالي زي السوق ودايمًا عندها زحمه لكن النهارده حظي إني لقيتها فايقه...
مش عارفه ليه نظراتها وترتني، وعرفت اسمي منين؟! تكون أمي اللي اتكلمت معاها عليا! ولا أنا أصلًا مشهورة باسم جدتي اللي لزق فيا رغم إن اسمي في البطاقة ريم عادي.
مجرد ما دخلت الشارع بتاعنا حسيت بنغزة في قلبي!
أفرع النور كانت متعلقة.. النهارده فرح ابن الجيران، الشاب اللي كنت مرتبطه بيه وبينا كلام من وأنا في اعدادي هيتجوز واحده غيري النهارده...
ووالدي السبب، أدهم اتقدملي أكتر من مره ووالدي رفض.. والسبب إنه مستواه المادي مش كويس وباباه راجل سُمعته وحشه... مش فاهمه يعني اي سمعته وحشه ومن أي جهه! وشايفه إن دي مش أسباب منطقيه خالص للرفض..
وأدهم شايف إني مدافعتش عنه وعن حبي ليه، واتخليت عنه بسهوله... كان عاوزني أهرب معاه! وأنا عمري ما أخذل أهلي وأعمل كده.
وزعل أدهم مني وفركشنا بقالنا سنتين... وهو سافر ورجع عشان يتجوز واحده غيري...
مكنتش أعرف عنه حاجه من سنتين وكان عندي أمل يرجعلي تاني ويحاول مره كمان لكن ده محصلش...
وأنا معديه من قدام بيته كنت واخده بالي من نظرات الستات ليا... ووصلني صوت واحده: "هي دي اللي الواد كان هيموت عليها!"
وواحده تانيه:
"مش عارفه حبها على ايه دي!"
مزعلتش لأني اتعودت على الكلام ده.. سنه كامله بسمع كلام شبهه...
دخلت شقتي وحطيت الطلبات ودخلت أوضتي...
بصيت في المراية... كنت مطفيه، أنا فعلًا دموعي مش بتنشف على أدهم، بس مش بندم على رفضي إني أهرب معاه.
وأهو خلاص اتجوز أدهم، وانتهت حكايتي معاه...
افتكرت أخر مره اتقدملي فيها لما سمعته منفعل وبيهدد والدي: " أنا هتجوز بس بنتك مش هتتجوز غيري برده... وخليك فاكر كلامي كويس. "
وقتها والدي طرده من البيت، وحلف إنه لو أخر راجل في الدنيا برده مش هيوافق عليه...
في الوقت ده كنت في أخر سنه معهد خدمة إجتماعية... ودلوقتي خلصت دراسه ومفيش أي عريس تاني اتقدملي... ومبقتش بعمل أي حاجه في حياتي إلا السكوت والعياط وأهي دنيا وماشيه بيا ومش عارفه لحد فين!
عمري ما اتمسكت بحاجه أنا عايزاها... لا فالحه في تعليم ولا حب ولا حتى فالحه كبنت... أهو أنا بقا اللي يتقال عنها لا مال ولا جمال ولا حسب ولا نسب ولا أي ميزة... أنا مش شايفه فيا ميزة واحده أمسك فيها وأطورها...
وعند الخاطرة دي ضحكت بصوت عالي وفضلت أضحك زي المجنونه لحد ما عيني دمعت...
فاستغليت الموقف وقررت أعيط بقا بما إن فيه دموع...
حاسه إني مبقتش طبيعيه! مش بنام بالليل ولو نمت مجرد ما بصحى بحس إن جسمي مشلول وبفضل فتره مش عارفه أتحرك...
بقيت منطويه بزياده..
بخاف أخرج من البيت فأشوف أدهم أو زوجته.. أو أسمع أي كلام من اللي بيجرح قلبي وبعمل نفسي مش متأثرة بيه!
ومرت الأيام وأنا زي ما أنا... على حالتي الكئية.
النهارده تاني أمي طلبت مني أنزل أشتري فاكهه من عند الست سندس ولأن رجليها وجعاها وأخواتي في شغلهم لبست هدومي ونزلت...
وبرده لقيت بياعة الفاكهه معندهاش زحمه:
- تعالي يا إقبال اشتري برتقان دا مسكر وعلى ضمانتي.
تجنبت أبص في عينيها عشان متوترش:
- طيب اوزني اتنين كيلو وهاتي اتنين موز برده.
وقفت أتابعها وهي بتوزن.. دفعتلها الفلوس...
مدت ايديها تديني أكياس الفاكهه ومسكتني من ايدي بصيتلي في عيني جامد وقالت بصوت خوفني:
- مش مرتاح في جوازته وعاوزك زوجه تانيه هيحاول يكلمك ويوقعك إياكي تفتحيله الباب.. الواد ده مش سالك ومش طريقك، إنتي طيبه وتستاهلي واحد يصونك..
- مـ.. مش... مش فاهمه؟!
- خليكي بس فاكره كلامي وهتفهمي..
قالتها وابتسمت ابتسامة قلقتني... مسألتهاش عن حاجه تانيه، وديرت ظهرها تجيبلي الباقي من الفلوس لكني مستنتش ومشيت وسيبتها وأنا قلبي بيدق بسرعه وأعصابي بتترعش...
كنت متلخبطه ومجرد ما وصلت أول الشارع اتفاجئت ووقفت مكاني ودقات قلبي زادت أكتر لما...
????بداية هاديه وبسيطه نشوف بس كم حد موجود وناوي يتابع والاسكريبت ده للأسف من الواقع...













0 تعليق