ألغت المحكمة العليا في فرنسا قراراً قضائياً كان يسمح بتنظيم مسيرة احتجاجية في قلب العاصمة باريس، انطلاقاً من ساحة الباستيل وصولاً إلى ساحة الأمة (بلاس دو لا ناسيون)، وأقرت مساراً بديلاً على أطراف المدينة، في وقت تشهد فيه البلاد استنفاراً أمنياً واسعاً تحسباً لاندلاع أعمال شغب بالتزامن مع احتفالات الهالوين.
وأفادت قناة «فرانس 24»، السبت، بأن المحكمة أبطلت قراراً أصدرته محكمة باريس، الجمعة، يقضي برفع الحظر الذي فرضته الشرطة على المسار الذي اقترحه منظمو الاحتجاجات. وجاء الحكم استجابة لطعن تقدمت به مديرية شرطة باريس فور صدور القرار القضائي، لتؤيد المحكمة بذلك موقف السلطات الأمنية.
وبموجب القرار الجديد، سيُسمح بتنظيم المسيرة وفق المسار الذي اقترحته الشرطة، والذي يمتد من منطقة بورت دو باغنوليه إلى بورت دو شارنتون، على الأطراف الشرقية للعاصمة، بدلاً من المرور بوسط باريس.
- 70 ألف عنصر أمن لتأمين الاحتجاجات
وتأتي هذه التطورات في ظل إجراءات أمنية مشددة، إذ أعلنت السلطات الفرنسية نشر نحو 70 ألف شرطي وعنصر أمن في باريس وعدد من المدن الفرنسية، تحسباً لاندلاع موجة جديدة من الاضطرابات المرتبطة بالاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، إلى جانب الغضب من سياسات حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.
وبحسب القناة الفرنسية، حذر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، من وجود «خطر مرتفع للغاية» لاندلاع أعمال عنف، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد للتعامل بحزم مع أي أعمال شغب أو تجاوزات.
وتتزايد مخاوف السلطات من استخدام بعض المشاركين أقنعة الهالوين لإخفاء هوياتهم، الأمر الذي دفع عدداً من أصحاب المتاجر والمنشآت التجارية إلى اتخاذ تدابير احترازية، من بينها تدعيم واجهات محالهم بألواح خشبية خشية تعرضها للتخريب أو الاعتداءات.
- قيود متفاوتة على المظاهرات في المدن الفرنسية
وفي مدن فرنسية أخرى، تفاوتت قرارات السلطات بشأن تنظيم الاحتجاجات؛ ففي مرسيليا، سُمح بتنظيم المظاهرات شريطة الإخطار المسبق، في حين حظرت الشرطة التجمعات غير المرخصة التي أُعلن عنها عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما فرضت السلطات حظر تجول على القاصرين من السادسة مساءً حتى الخامسة صباحاً، على أن يستمر حتى الاثنين.
وفي بوردو، وافقت المحافظة على تنظيم مسيرة بين ساحة البورصة وساحة النصر، خلافاً لما جرى خلال الأسبوع الماضي، بينما أعربت السلطات المحلية عن تحفظها على المسار بسبب قربه من وسط المدينة.
أما في ليون، فقد حصل منظمو الاحتجاجات على تصريح لتنظيم مسيرة تمر عبر وسط المدينة.
وتأتي هذه التحركات وسط ترقب رسمي لاحتمالات تجدد أعمال العنف التي شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية من استغلال أجواء احتفالات الهالوين لإخفاء هوية مثيري الشغب والمشاركة في أعمال تخريبية.

















0 تعليق