كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دور دعمه وتأييده العلني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحويل مسار الانتخابات التشريعية الأخيرة، مؤكداً أن هذا التدخل أحدث «فرقاً كبيراً» في النتائج، ومكّن نتنياهو من إحراز موقع تفاوضي وسياسي أقوى بكثير مما توقعته التقارير والاستطلاعات الاستباقية.
وأوضح ترامب، في تصريحات صحفية نقلها موقع «أكسيوس»، أنه تلقى في مستهل السباق الانتخابي تقارير وصفها بـ«المقلقة» بشأن حظوظ رئيس الوزراء الإسرائيلي وفرص بقائه في السلطة، قبل أن تتغير المعطيات الميدانية وتؤكد دخوله في «وضع جيد إلى حد كبير». ورداً على سؤال حول إمكانية تدخله المباشر لدعم تشكيل حكومة وحدة وطنية تقودها قيادة مشتركة، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه لم يدرس هذه الخطوة بعد، مستدركاً بأنه يتابع التطورات عن كثب وسيبحث المسألة خلال المرحلة المقبلة.
سباق المقاعد وتوازن القوى
ميدانياً، أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات تصدر المعسكر اليميني والديني بقيادة نتنياهو بحصوله على 54 مقعداً، مقابل 49 مقعداً لمعسكر المعارضة الذي يقوده غادي آيزنكوت. في حين سجلت الأحزاب العربية حضوراً هو الأبرز في تاريخ الانتخابات بحصدها 19 مقعداً مجتمعة.
وعلى مستوى القوائم الحزبية المنفردة، حلّ حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو في المرتبة الأولى بـ27 مقعداً، تلاه حزب «يشار» الوسطي بقيادة آيزنكوت الذي حصد 22 مقعداً.
أزمة النصاب وسيناريوهات المشهد
ورغم الأسبقية الميدانية لمعسكر اليمين، تضع هذه النتائج إسرائيل أمام مأزق سياسي معقد؛ إذ عجز كلا المعسكرين عن تأمين النصاب القانوني اللازم لتشكيل الحكومة، والمحدد بـ61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست). ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته النيابية الرسمية مطلع الأسبوع المقبل لتحديد الشخصية المكلفة بالتشكيل.
وتتوزع السيناريوهات المطروحة للخروج من هذا الانسداد بين عدة خيارات معقدة، أبرزها:
التوافق على حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وآيزنكوت.
نجاح اليمين في استقطاب قيادات من المعارضة لاستكمال الأغلبية.
تشكيل المعارضة لحكومة أقلية تحظى بدعم خارجي من القوائم العربية.
وفي حال إخفاق جميع الأطراف في بناء تحالف حاكم، يظل خيار الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة في أبريل المقبل قائماً، مع استمرار نتنياهو في إدارة البلاد على رأس حكومة تسيير أعمال.
ملفات المنطقة وضغوط التصعيد
تأتي هذه التحركات السياسية في تل أبيب في ظل ظروف إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتصاعد التوترات على عدة جبهات إقليمية، لا سيما مع استمرار التهديدات التي تشكلها المليشيا الحوثية في البحر الأحمر والمنطقة، وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية القادمة أمام تحديات أمنية وسياسية بالغة المعالجة والتعقيد.
أخبار متعلقة :