كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أرسل رسالة مباشرة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والقائد الأسبق للحرس الثوري، في محاولة لإحياء مفاوضات إنهاء الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الرسالة أُرسلت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، الذي كان على علم بالاتصالات.
وأشارت الصحيفة إلى أن فانس يهدف إلى اختبار إمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران، تكون كافية لإقناع ترامب بعدم إصدار الأمر النهائي بشن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة خلال الأسابيع المقبلة.
وأفادت الصحيفة بأن رسالة فانس والمناقشات اللاحقة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين لم تتناول حتى الآن بنود اتفاق سلام محدد، وإنما ركزت على إمكانية وضع إطار لاستئناف المفاوضات.
وأكد مصدر مطلع أن الاتصالات لا تزال استكشافية، وتهدف إلى معرفة ما إذا كان الطرفان مستعدين للدخول في عملية تفاوضية جدية.
ويكتسب هذا التفصيل أهمية لأنه يميز المسار الذي يقوده فانس عن المسودة القطرية التي كشفت عنها رويترز في 28 أكتوبر، والتي تتضمن جدولاً زمنياً من سبعة أيام وخطوات يومية لبناء الثقة.
وكشفت الصحيفة أن بعض المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن التفاوض مع الشخصيات الإيرانية المتشددة قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على المسؤولين الدبلوماسيين التقليديين.
ويرتبط هذا التقدير بتزايد نفوذ القيادات الأمنية والمتشددة داخل إيران منذ مقتل عدد من قادة النظام في الهجمات الأميركية والإسرائيلية عند بداية الحرب في فبراير.
ويُنظر إلى محسن رضائي باعتباره أحد أبرز هؤلاء، نظراً إلى تاريخه العسكري وموقعه الحالي في قيادة المؤسسة الأمنية.
وتشير الصحيفة، إلى أن اعتماد محسن رضائي قناة رئيسية للتواصل مع واشنطن قد يؤدي إلى تهميش شخصيات إيرانية أخرى، أبرزها وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وبحسب الصحيفة، تكمن أهمية هذه المعلومة في احتمال انتقال مركز الثقل التفاوضي من المؤسسات الدبلوماسية والسياسية إلى القيادة الأمنية الإيرانية.
وتربط الصحيفة ذلك بمكانة رضائي بوصفه أحد أبرز الأصوات المتشددة في النظام، بعدما قاد الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية–العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.
ولفتت الصحيفة إلى أن اختيار رضائي للتواصل لا يعني أنه أصبح أكثر استعداداً لتقديم تنازلات. فقد أعلن خلال الأسبوع السابق أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تلبية مطالب أساسية محددة. كما حذر خلال أكتوبر من احتمال مهاجمة الإمارات، التي كانت بمنأى نسبياً عن الهجمات منذ أواخر الربيع، إضافة إلى مراكز البيانات وكابلات الإنترنت في أنحاء المنطقة.
وتكشف هذه المواقف - وفق الصحيفة - عن الجمع بين خطاب عسكري تصعيدي والاضطلاع بدور في الاتصالات الدبلوماسية، دون أن يورد التقرير مؤشرات على تراجعه عن الشروط الإيرانية.
وقدمت الصحيفة معلومات عن موقف جيه دي فانس الداخلي من الحرب، إذ يؤكد أنه أيدها علناً، لكنه عبّر بصورة خاصة عن تحفظات بشأن إطالة أمدها.
ووفق الصحيفة، كان فانس قد دعا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية قبل إطلاق عملية "الغضب الملحمي" في فبراير. ثم اختاره ترامب لقيادة المفاوضات، وسافر نائب الرئيس مرتين إلى الخارج للقاء مسؤولين إيرانيين سعياً إلى التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع. ويشير ذلك إلى أن الاتصال برضائي ليس أول دور تفاوضي لفانس، وإنما استئناف لمسار سبق أن تولى قيادته.
وتكشف الصحيفة عن تناقض بين الاتصالات الدبلوماسية غير المعلنة والتصريحات العلنية لترامب، الذي قال خلال الأسبوع السابق إن إدارته لا تتفاوض مع الإيرانيين، ولوّح بقرب اتخاذ إجراء حاسم.
وفي الوقت نفسه، تؤكد مصادر الصحيفة أن ترامب وجّه فانس إلى التواصل مع رضائي ويعلم بوجود القناة. كما صرح ترامب مساء الثلاثاء بأن الإيرانيين يريدون اتفاقاً لكنهم يماطلون، وربما ينتظرون نتائج الانتخابات الأميركية. ويُظهر هذا التباين أن الخطاب العلني التصعيدي لا يعكس بالضرورة جميع الاتصالات الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس.
وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن الخلاف الرئيسي الذي يعرقل المفاوضات لا يزال متعلقاً بتسلسل التنازلات؛ واشنطن تطالب إيران بتقديم التزامات نووية مسبقة، بينما تصر طهران على الحصول فوراً على تخفيف اقتصادي.
وقالت الصحيفة إن تحرك فانس يأتي في سياق الانتخابات الأميركية المقررة في 3 نوفمبر، مع استعداد الجمهوريين لاحتمال خسارة مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، وربما السيطرة على أحدهما أو كليهما.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب على إيران وارتفاع تكاليف الوقود كانا من أسباب استياء الناخبين من ترامب والجمهوريين، لافتا إلى أن فانس يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين المبكرين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2028.
أخبار متعلقة :