وساطة تحت نيران الحوثيين: كواليس العرض السعودي الأخير لطهران لدرء مواجهة شاملة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت مجلة بريطانية نقلاً عن دبلوماسيين في المنطقة أن السعودية قدمت لإيران مزيجاً من الحوافز والتهديدات خلال الاجتماع الأخير لدول حلف "اتفاق مكة" الذي عقد في العاصمة طهران.


وقالت "الإيكونومست" إن السعودية عرضت على إيران أنه في حال قدمت طهران تنازلات تتيح التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ستكون المملكة وجيرانها مستعدين لمناقشة اتفاق أمني إقليمي أوسع معها. أما إذا رفضت إيران التسوية واستأنفت الهجمات على دول الخليج، فإن السعودية وتركيا وباكستان، بوصفها أطرافاً في اتفاق مكة للدفاع المشترك الموقع في أغسطس، ستكون مستعدة للرد، دون تحديد طبيعة الرد المحتمل أو وجود التزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.


وأوضحت المجلة أن السعودية حاولت خلال زيارة وزير دفاعها خالد بن سلمان إلى طهران ممارسة ضغط دبلوماسي وأمني على إيران، بمشاركة رئيس أركان الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية، بهدف وقف هجمات الحوثيين ومنع اندلاع حرب أمريكية–إيرانية جديدة.


ووفق المجلة، لم تحقق الزيارة نتائج ملموسة، إذ استمرت الهجمات على السعودية، بينما بقيت الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران دون حل.


وقدمت المجلة تقييماً مهماً لأسباب عدم اقتناع إيران على الأرجح بالعرض السعودي، مشيرة إلى أنه من ناحية الحوافز، تشكك طهران في استعداد الرياض لتبني تصورها للأمن الإقليمي، الذي يتضمن إخراج القوات الأمريكية من الخليج. ومن ناحية التهديدات، تواجه السعودية بالفعل صعوبات في التصدي للهجمات الحوثية، بينما يتردد حليفاها التركي والباكستاني في المشاركة بعمليات هجومية.


وأفادت المجلة بأنه وفق تقييمها فإن إيران لا تمتلك حافزاً كبيراً للضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم ضد السعودية، لافتة إلى أنه رغم مطالبة الوفد السعودي بوقف التصعيد الحوثي، إلا أن الرياض شهدت هجمات صاروخية إضافية بعد زيارة خالد بن سلمان.


وكشفت المجلة أن الدبلوماسيين الخليجيين يتفاوضون مع إيران بشأن تقليص مهلة إعادة فتح مضيق هرمز من سبعة أيام إلى أربعة أيام، مقابل إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات، وتقديم تنازلات اقتصادية أخرى. لكن العقبة الأساسية تبقى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد اتفاقاً محدوداً يعيد إنتاج مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن مع طهران في يونيو ثم انهارت سريعاً، بل يطالب بتنازلات إيرانية فورية بشأن البرنامج النووي.


وأكدت المجلة أن إيران رفضت حتى مناقشة الملف النووي خلال المحادثات الرباعية في طهران، الأمر الذي حدّ من قدرة الوفد السعودي–التركي–الباكستاني على تضييق الفجوة بين الطرفين.


ويأتي ذلك في ظل اتساع الاتصالات الدبلوماسية الدولية لاحتواء التصعيد، بما فيها تحرك روسي على مستوى الرئاسة؛ فقد أجرت وفود قطرية وباكستانية، شاركت سابقاً في التفاوض على وقف الحرب، زيارات متعددة إلى طهران خلال أكتوبر، بينما كثف الدبلوماسيون الأوروبيون اتصالاتهم. كما عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات في موسكو خلال الأسبوع نفسه مع الرئيس الإيراني وأمير قطر.


وربطت مجلة "الإيكونومست" الاجتماع السعودي - الإيراني بالاستعدادات الأمريكية لاستئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر، مشيرة إلى أن ترامب حذر دول الخليج من احتمال شن جولة جديدة من الضربات، بالتزامن مع إرسال سفن حربية ومنظومات دفاع جوي ومعدات عسكرية إضافية إلى المنطقة، وتوقع وصول حاملة طائرات ثالثة في نوفمبر.


ووفق المجلة، تواجه السعودية احتمال اتساع المواجهة في وقت تتعرض فيه بالفعل لهجمات الحوثيين على منشآتها النفطية ومطاراتها، وهو ما يفسر حرصها على كبح التصعيد الإيراني والأمريكي في آن واحد.


وخلصت المجلة إلى أن دول الخليج تحاول إدارة أزمة إقليمية كبرى بصورة أكثر استقلالاً بعد عقود من الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان أمنها، معتبرة أن زيارة خالد بن سلمان، ومشاركة تركيا وباكستان، وعرض اتفاق أمني إقليمي على إيران، تندرج ضمن هذه المحاولة.


ورأت المجلة أن حدود القدرة العسكرية لشركاء السعودية، والتباين بشأن الوجود الأمريكي في الخليج، ورفض إيران مناقشة الملف النووي، جميعها عوامل تقلل فرص نجاح هذه التحركات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق