دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الثامن والعشرين، الأحد 1 نوفمبر 2026، مع استمرار المواجهات العسكرية في عدد من الجبهات، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع وتحركات مليشيات الحوثي التابعة لإيران، بالتزامن مع تطورات ميدانية في محافظتي تعز ولحج، وإعلان مقاومة الحديدة جاهزيتها للتعبئة والإسناد.
وفي تعز، تصاعدت المواجهات في جبهات المسراخ والمقاطرة والأقروض، وسط قصف حوثي طال قرى ومنازل سكنية، ومحاولات تقدم تصدت لها القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، فيما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات وتعزيزات للمليشيات في أكثر من محور.
غارات جوية ومواجهات عنيفة في جبهات تعز
وشن الطيران الحربي غارات على مواقع لمليشيات الحوثي في جبهة الأقروض جنوبي محافظة تعز، استهدفت مواقعها في حصن المخعف، وفق مصادر ميدانية.
وتزامنت الضربات مع قصف مدفعي مكثف شنته مليشيات الحوثي على قرى عزلة الأقروض التابعة لمديرية المسراخ، مستخدمة المدفعية الثقيلة والدبابات، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بحسب مصادر محلية.
وأفادت المعلومات الأولية بسقوط نحو عشرة ضحايا، بينهم نساء وأطفال، جراء القصف الذي طال منازل المواطنين، فيما لم تتضح الحصيلة النهائية أو أعداد القتلى والجرحى على نحو مستقل، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
وفي جبهة وتير بمديرية المسراخ، تصدت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية لمحاولة تقدم نفذتها مليشيات الحوثي، عقب هجوم وقصف مكثف استهدف مواقع القوات والقرى المحيطة.
وقالت مصادر ميدانية إن القوات تمكنت من كسر الهجوم وإجبار العناصر المهاجمة على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المليشيات خلال المواجهات، دون تحديد حصيلة نهائية.
وأضافت المصادر أن القصف الحوثي طال منازل سكنية في قرية وتير، حيث سقطت قذيفة على منزل المواطن محمد حمود عبدالرحمن، وألحقت أضراراً به وبمنازل مجاورة، دون تسجيل إصابات بشرية في هذه الواقعة، فيما استمر سقوط القذائف على قرى المنطقة، متسبباً بحالة من الخوف والهلع بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال.
معارك المقاطرة وهيجة العبد وغارات على التعزيزات
وامتدت المواجهات إلى جبهة المقاطرة ومدخل مدينة التربة جنوبي تعز، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة بين القوات المرابطة وعناصر مليشيات الحوثي، وسط تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
وأفادت مصادر ميدانية باندلاع معارك في سائلة المقاطرة المؤدية إلى ممر هيجة العبد الاستراتيجي، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تعزيزات عسكرية حوثية أثناء محاولتها التقدم عبر الطريق.
وقالت المصادر إن الضربات قطعت خطوط إمداد للمجاميع المهاجمة داخل السائلة، وأوقفت تحركات التعزيزات، فيما تواصلت المواجهات في قطاعات الأحكوم والأثاور وسائلة هيجة العبد، القريبة من السلسلة الجبلية للأحكوم، مع تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
وأشارت المصادر إلى وصول تعزيزات عسكرية لدعم القوات المرابطة في خطوط التماس، بالتزامن مع الاستعداد لتنفيذ عمليات تستهدف مواقع تمركز المليشيات وتأمين الممر الحيوي الرابط بين المحافظات.
وفي تطور متصل، نفذ سلاح الجو التابع للقوات المسلحة غارتين جويتين على تعزيزات وتجمعات لمليشيات الحوثي في منطقة هيجة العبد، وقالت مصادر ميدانية إن الضربتين أصابتا أهدافهما، وأحرقتا أطقمًا عسكرية في محيط قريتي النجد والقرصوب.
وتكتسب هذه التطورات أهمية ميدانية بالنظر إلى موقع هيجة العبد، الذي يمثل ممراً حيوياً يربط تعز بمحافظة لحج، ويؤدي استمرار المعارك في محيطه إلى تهديد حركة الإمداد والتنقل عبر الطريق.
تقدم لقوات العمالقة ودرع الوطن في لحج
وفي محافظة لحج، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات من قوات العمالقة ودرع الوطن، بمساندة قبائل الصبيحة، سيطرت على موقعي جبل سفن وقرن الشماية في المحور الشرقي بمديرية المضاربة ورأس العارة.
وقالت المصادر إن السيطرة جاءت عقب اشتباكات عنيفة مع عناصر مليشيات الحوثي، التي تكبدت خسائر بشرية ومادية، معتبرة أن الموقعين يمثلان أهمية استراتيجية لتأمين المنطقة والحد من تحركات المليشيات في جبهات المحافظة.
ويأتي هذا التطور في سياق المواجهات التي تشهدها جبهات شمالي لحج، ولا سيما محاور حيفان والمقاطرة وهيجة العبد، حيث خاضت القوات خلال الأيام الماضية معارك لاستعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية، بينها موقعا الحرز وعقيل في الأعبوس، وجبل الممشاح في مرتفعات المقاطرة.
مقاومة الحديدة تعلن الجاهزية للتعبئة وإسناد عملية «فجر اليمن»
وفي سياق التحركات المساندة للعملية العسكرية، أعلنت مقاومة محافظة الحديدة جاهزيتها الكاملة للتعبئة والتحشيد دعماً للقوات المسلحة والمقاومة الشعبية في عملية «فجر اليمن».
وأكدت المقاومة، في بيان، اصطفافها خلف مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني، ودعمها استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح والقرار السيادي بيدها، معتبرة أن العملية تمثل محطة مفصلية في مسار استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.
واتهم البيان مليشيات الحوثي التابعة لإيران بخدمة الأجندة الإيرانية وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، داعياً المشايخ والأعيان والأهالي إلى حماية أبنائهم من التجنيد في صفوفها.
وأدان البيان ما وصفه بالتجنيد الإجباري للأطفال في الحديدة والزج بهم في جبهات القتال، كما أشاد بصمود القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في تعز، مطالباً بتحرك عاجل لإنهاء الحصار المفروض على المحافظة، وفتح الطرق أمام وصول الغذاء والمياه والأدوية والمشتقات النفطية.
كما دعا البيان الأمم المتحدة إلى التحقيق في الاتهامات المتعلقة باستخدام مليشيات الحوثي قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة ضد سكان تعز، مطالباً بملاحقة قيادات المليشيات أمام المحاكم الدولية، ومثمناً دعم تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
تقارير عن دفع عناصر المرور إلى جبهات القتال وخسائر بشرية في صفوف المليشيات
وفي مؤشر على الضغوط البشرية التي تواجهها مليشيات الحوثي مع استمرار المعارك، أفادت مصادر مطلعة بأن المليشيات دفعت بعناصر من شرطة المرور في العاصمة صنعاء إلى جبهات القتال بمحافظة تعز.
وقالت المصادر إن القيادي الحوثي بكيل البراشي، الذي ينتحل صفة مدير عام المرور، حشد عدداً من ضباط وأفراد المرور وأرسلهم إلى الجبهات، بعد إخضاعهم، وفق الرواية ذاتها، لإجراءات تعبئة وولاء في محافظة صعدة.
وأضافت أن البراشي أجبر العناصر على زيارة قبر مؤسس المليشيات حسين الحوثي، وتقديم قسم الولاء لقيادة الجماعة، قبل نقلهم إلى جبهات القتال.
وتحدثت المصادر عن خسائر بشرية كبيرة تكبدتها المليشيات خلال الفترة الماضية، شملت عناصر أمنية وضباطاً وموظفين مدنيين جرى الدفع بهم إلى خطوط المواجهة. وقدرت إحصاءات ميدانية أوردتها المصادر خسائر المليشيات خلال الشهرين الماضيين بأكثر من ثمانية آلاف قتيل، إضافة إلى أكثر من عشرين ألف جريح، وهي أرقام لم يصدر تأكيد مستقل لها.
أسير حوثي يتحدث عن دس مواد مجهولة في الطعام والشاي
وفي تطور آخر، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لعنصر حوثي وقع في قبضة قوات العمالقة بمحور باب المندب، تضمن اعترافات بشأن أساليب قالت المليشيات إنها تستخدمها للتأثير على عناصرها ودفعهم إلى القتال.
وقال الأسير، وفق المقطع المتداول، إن قيادات حوثية كانت تدس مواد ومساحيق مجهولة في وجبات الطعام وأباريق الشاي، فضلاً عن إضافتها إلى القات، دون علم المقاتلين بطبيعتها.
وأضاف أن المسؤولين عن إعداد الطعام كانوا يضعون مسحوقاً أبيض في أباريق الشاي، وأنه عندما استفسر عن ماهيته قيل له إنه «بهارات خاصة بالشاي».
وتظل هذه الإفادات رواية منسوبة إلى الأسير في مقطع مصور متداول، ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد طبيعة المواد التي تحدث عنها أو الغرض من استخدامها.
تعيينات جديدة في قيادتي محافظتي الجوف والبيضاء
وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي قرارين جمهوريين بتعيين محافظين جديدين لمحافظتي الجوف والبيضاء.
وقضى القرار الجمهوري رقم (72) لسنة 2026 بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، فيما نص القرار رقم (73) لسنة 2026 على تعيين اللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف وقائداً لمحور الجوف.
وأدى العكيمي اليمين الدستورية بمناسبة تعيينه في المنصبين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، ونص القراران على العمل بهما من تاريخ صدورهما ونشرهما في الجريدة الرسمية.
ويأتي تعيين العكيمي في وقت تشهد فيه جبهات الجوف تصعيداً عسكرياً، مع تجدد المواجهات حول مواقع استراتيجية شرقي مدينة الحزم، بينها سلسلة جبال حويشيان التي أعلنت القوات المسلحة استكمال السيطرة عليها خلال الأيام الماضية، بعد معارك وعمليات عسكرية استهدفت مواقع وتحركات وتعزيزات لمليشيات الحوثي.


















0 تعليق