"زيرو أوطوروت.. زيرو سكة تران ونخلصو بحال بحال".. مداخلة قصيرة لـ"بريك" تشعل مواقع التواصل

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جملة قصيرة جدا كانت كافية لتفجر نقاشا واسعا حول العدالة الضريبية بالمغرب، بعدما اختار البرلماني عن إقليم ميدلت، عبد العزيز بريك، اختزال مفارقة صارخة في عبارة قوية قال فيها: "زيرو تيران، زيرو أوطوروت، زيرو سكة تران.. ونخلصو الضريبة بحال بحال"، واضعا بذلك علامات استفهام حول منطق المساواة في أداء الضرائب، في ظل تفاوت صارخ في الاستفادة من البنيات التحتية والخدمات العمومية بين مناطق المغرب.

ولعل قوة هذه الرسالة تكمن في أنها أعادت إلى الواجهة سؤالا جوهريا: كيف يمكن مطالبة مواطنين بأداء الالتزامات الضريبية نفسها، بينما لا يستفيدون من الحد الأدنى نفسه من الخدمات العمومية؟ ففي الوقت الذي تتوفر فيه مدن كبرى على الطرق السيارة والقطارات السريعة والترامواي والمستشفيات الجامعية والملاعب، لا يزال سكان المغرب العميق، وعلى رأسها مناطق من قبيل إملشيل وبومية وتونفيت وأعالي الأطلس، يقطعون عشرات الكيلومترات عبر مسالك وعرة للوصول إلى مركز صحي قد لا يجدون فيه طبيبا، أو لقضاء أبسط أغراضهم الإدارية.

وما يزيد من حدة هذه المفارقة أن الأمر لا يتعلق فقط بغياب طريق سيارة أو خط للسكك الحديدية، بل بإحساس متراكم بالحيف لدى سكان مناطق ظلت لسنوات خارج حسابات التنمية، رغم مساهمتهم في تمويل ميزانية الدولة. فحين يجد المواطن نفسه مطالبا بأداء الضرائب والرسوم نفسها التي يؤديها غيره، دون أن يلمس أثرا مماثلا لها في محيطه، سواء تعلق الأمر بالصحة أو التعليم أو النقل أو المرافق المخصصة للشباب، يصبح النقاش حول الإنصاف الضريبي مشروعا وملحا.

ومن هنا يبرز سؤال أكثر جرأة: أليس من الضروري التفكير في نظام تحفيزي أو ضريبي تفاضلي يأخذ بعين الاعتبار حجم الخصاص التنموي الذي تعاني منه المناطق المهمشة؟ فإذا كانت الدولة تعتمد تحفيزات ضريبية لفائدة بعض المناطق الاقتصادية بهدف تشجيع الاستثمار، فإن من المشروع أيضا فتح نقاش جدي حول آليات إنصاف المجالات التي ظلت لعقود خارج أولويات التنمية، سواء عبر تخفيف بعض الأعباء أو توجيه استثمارات عمومية أكبر نحوها. فالعدالة لا تعني بالضرورة التعامل مع أوضاع غير متكافئة بالمنطق نفسه، وإنما تقتضي مراعاة الفوارق والعمل على تقليصها.

إن رسالة أسامة بريك تتجاوز حدود إقليم ميدلت لتضع إشكالية العدالة الضريبية والمجالية أمام الحكومة، وتعيد التذكير بمبدأ التضامن المجالي الذي كرسه دستور 2011. فالمطلوب ليس فقط الإعلان عن مشاريع تنموية ورصد اعتمادات مالية، بل ضمان وصول أثرها إلى المواطن حيث يعيش، حتى تتحول مساهمته الضريبية إلى مستشفى مجهز وطريق معبدة ومدرسة لائقة وفرص حقيقية للشباب. أما أن تظل بعض المناطق في خانة "زيرو تيران.. زيرو أوطوروت.. زيرو سكة تران"، بينما تظل مطالبة بالأداء "بحال بحال"، فذلك هو جوهر المفارقة التي اختار هذا البرلماني وضعها أمام الجميع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق