مجلس التعاون: أمن الخليج خط أحمر.. واعتداءات الحوثيين تهدد استقرار المنطقة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مجلس التعاون: أمن الخليج خط أحمر.. واعتداءات الحوثيين تهدد استقرار المنطقة, اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 06:13 مساءً

 

مباشر: أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن بناء منظومة أمن إقليمي مستقرة ومستدامة يتطلب احترام القانون الدولي وسيادة الدول، وتعزيز الدفاع المشترك، وتغليب الحلول الدبلوماسية، وحماية الممرات المائية وإمدادات الطاقة، إلى جانب دعم التنمية وتوسيع الشراكات الدولية، مشددًا على أن أمن دول المجلس وحدة لا تتجزأ، وأن استقرار الخليج العربي يمثل ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين.

جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، في الجلسة العامة الثالثة بعنوان «مرتكزات الأمن الإقليمي»، ضمن أعمال قمة الأمن الإقليمي الثانية والعشرين «حوار المنامة 2026»، التي تستضيفها العاصمة البحرينية المنامة.

وفي مستهل كلمته، أعرب البديوي عن تقديره لمملكة البحرين، قيادةً وحكومةً وشعبًا، لاستضافتها الحوار للعام الثاني والعشرين على التوالي، مشيدًا بجهودها في توفير منصة دولية لمناقشة التحديات الأمنية والاستراتيجية، كما وجه الشكر إلى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية على تنظيم الفعالية، مؤكدًا أهمية الحوار في ظل التطورات الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.

 

اعتداءات إيران

وأوضح الأمين العام أن التطورات التي شهدتها المنطقة منذ 28 فبراير الماضي وضعت منظومة الأمن الإقليمي أمام اختبار بالغ الخطورة، عقب الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول مجلس التعاون ومنشآتها المدنية والحيوية وأسفرت عن سقوط ضحايا، رغم أن دول المجلس لم تكن طرفًا في الحرب ولم تسعَ إليها، بل بذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للوساطة واحتواء التصعيد، مع الالتزام بضبط النفس.

 

وأشار إلى أن تداعيات الاعتداءات تجاوزت حدود المنطقة، لتؤثر في الاقتصاد العالمي نتيجة اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الأزمة نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، وهو ما انعكس على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد الدولية.

كما أدان البديوي الهجمات التي وصفها بالإرهابية، والتي تشنها ميليشيات الحوثي على المملكة العربية السعودية منذ يوليو الماضي، مشيرًا إلى امتدادها إلى مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومؤكدًا أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا جسيمًا لحرمة المقدسات الإسلامية واستفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم، فضلًا عن كونها تصعيدًا خطيرًا لا يمكن التساهل مع تداعياته.

 

خمسة مرتكزات للأمن الإقليمي

وحدد الأمين العام خمسة مرتكزات رئيسية لبناء منظومة أمن إقليمي راسخة، استنادًا إلى التجارب والتحديات التي واجهتها دول المجلس.

 

أولًا: احترام القانون الدولي وسيادة الدول

شدد البديوي على ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام وحدة أراضيها، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وفي هذا السياق، أشار إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الصادر في 11 مارس 2026، الذي تقدمت به البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي برعاية مشتركة من 136 دولة، موضحًا أن دول المجلس تتطلع إلى تحويل هذا الدعم الدولي الواسع إلى التزام فعلي بتنفيذ القرار ومقتضياته، بما يعزز مصداقية الشرعية الدولية واحترام قواعدها.

 

ثانيًا: الدفاع الجماعي والتكامل العسكري الخليجي

 

أكد البديوي أن الدفاع الجماعي والتكامل العسكري يمثلان ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، مشيدًا بكفاءة القوات المسلحة الخليجية وجاهزيتها في التصدي للاعتداءات.

وأوضح أن قادة دول مجلس التعاون أشادوا بهذه القدرات خلال لقائهم التشاوري التاسع عشر، الذي عُقد في جدة خلال أبريل الماضي، مشيرًا إلى توجيهاتهم بتعزيز التكامل العسكري وتسريع استكمال منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، بما يدعم القدرات الدفاعية المشتركة ويكرس وحدة الأمن والمصير الخليجي.

 

ثالثًا: الدبلوماسية وخفض التصعيد

اعتبر الأمين العام أن الدبلوماسية تمثل رصيدًا استراتيجيًا لدول مجلس التعاون، في ظل نهجها القائم على الحوار والتفاوض وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

ولفت إلى أن العلاقات الدولية المتنوعة لدول المجلس، باعتبارها شريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة وأوروبا، وطرفًا موثوقًا في علاقاتها مع الصين والهند والدول الآسيوية، فضلًا عن قنوات التواصل مع دول الجوار، بما فيها إيران، تمنحها قدرة على تقريب وجهات النظر وخفض التوترات.

لكنه شدد على أن نجاح المساعي الدبلوماسية يظل مرهونًا بتوافر إرادة متبادلة واستجابة مسؤولة من جميع الأطراف.

 

رابعًا: حماية الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة

أكد البديوي أن أمن الملاحة البحرية واستمرار تدفق إمدادات الطاقة يمثلان مسؤولية دولية مشتركة، مشيرًا إلى أن حرية الملاحة وحق المرور العابر مكفولان بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

وحذر من أن تعطيل الملاحة الدولية أو إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب يشكل انتهاكًا لهذه المبادئ، ويهدد المصالح الاقتصادية والتجارية للعالم أجمع.

 

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على إعادة حركة الملاحة في الممرات الحيوية إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل 28 فبراير الماضي.

وأشار إلى أن دول المجلس تعمل، بتوجيهات قادتها، على تعزيز مرونة منظومة إمدادات الطاقة وتقليل تعرضها للمخاطر، من خلال التوسع في مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، ودراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتسريع مشروعات الربط الكهربائي والمائي، إلى جانب مشروع سكة الحديد الخليجية.

 

خامسًا: التنمية والشراكات الدولية

أوضح الأمين العام أن التنمية والشراكات الدولية تمثلان ركيزة أساسية للاستقرار المستدام، لافتًا إلى أن دول مجلس التعاون تمتلك قاعدة اقتصادية ومالية تبلغ نحو 2.4 تريليون دولار، وهو ما يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات وامتصاص الصدمات الاقتصادية، ويدعم مكانتها شريكًا فاعلًا في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأضاف أن الأمن المستدام لا يتحقق بالحلول العسكرية وحدها، بل يتطلب معالجة جذور الأزمات وتوسيع فرص التنمية، مؤكدًا استمرار دعم دول المجلس للحكومة الشرعية في اليمن، والعمل من أجل حل سياسي شامل للأزمة وفق المرجعيات المتفق عليها، إلى جانب دعم أمن العراق وسوريا ولبنان واستقرارها وسيادتها.

 

حل الدولتين ركيزة للسلام الدائم

وجدد البديوي التأكيد على أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يرتبط بالتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن مفهوم الأمن الإقليمي لم يعد مقتصرًا على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتد ليشمل الأمن المائي والغذائي ومواجهة التحديات المناخية، باعتبارها عناصر أساسية لضمان استدامة التنمية والاستقرار.

واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال العام الجاري أثبتت أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على موازين القوة وحدها، بل يتطلب قواعد دولية تلتزم بها جميع الأطراف، ومنظومة أمنية تشارك دول المنطقة في صياغة أسسها وتحديد أولوياتها.

وشدد على استعداد دول مجلس التعاون للاضطلاع بدور محوري في بناء هذه المنظومة، مستحضرًا «رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي» التي أُطلقت عام 2024، باعتبارها دعوة مفتوحة للعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا، مؤكدًا أن هذه الدعوة لا تزال قائمة أمام كل الأطراف المستعدة لترجمة التزاماتها بالسلام والأمن إلى مواقف وأفعال مسؤولة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق