تلك النظرة، تلك العيون، تلك الابتسامة.
وقفت حائرًا أمامهم اتأمل ملامح وجهها البريء وعينيها الساحرة، وعلى الرغم من تعجبي من جرائتها إلا أنني وقعت أسيرًا لها.
تركتني ودخلت المركز العلمي وظللت أنظر إليها وصدى كلماتها يصدع في أذناي.
"ماتتأخرش كده تاني عشان كنت بدور عليك."
كانت تبحث عني؟! أيعقل أن تكون أحبتني بهذه السرعة؟! لا..... لا. من المؤكد أنها تمزح.
صعدت خلفها ودخلت إلى القاعة، وعندما رأتني مرة أخرى نظرت إلى وابتسمت، لم أستطع أن أمنع نفسي عن النظر إليها. وبعد قليل، جاء عمار ابن عمي وصديقي وجلس بجواري. لاحظت أنه ليس على ما يرام، كان سريع الغضب للغاية ولم أعرف ما السبب في هذا التغيير.
في أثناء المحاضرة كانت تتلاقى أعيننا معاََ، حتى انتهينا من المحاضرة وخرجنا من المركز، كنت أقف بالخارج في عتمة الليل، والمطر الغزير. لم أستطع السير في هذا المناخ، فوقفت على حافة الباب منتظرًا أن يتوقف المطر. وبعد قليل سمعتاه صوتها وهي تتحدث معي فنظرت خلفي فقالت : إمسك الجاكت ده أنا مش محتاجاه.
وضعته على يدي وذهبت سريعاََ تحت المطر، بقيت أنظر إليها وهي تمضي مسرعة، حتى التفتت إليّ وشعرها الأشقر يتطاير على وجهها المبتسم، ثم صاحت عالياََ : هستناك المرة الجاية، إوعى ما تجيش.
ابتسمت رغمًا عني حتى غابت عن أنظاري.
كم عشقتها حقًا وكم جرحتني! جرحي لا يلتأم. ورغم أنني لم أراها منذ هذا اليوم المشئوم، ولكنها إستطاعت أن تعيد فتح جراحي مرة أخرى بنظرة واحدة من تلك العينين.
فأدهى المصائب غدرٌ قبله ثقة، وأقبح الظلم صدٌ بعد إقبال. وهي غدرت بي، ولا أرى نفسي ظالمًا بصدها... فهذه عقوبتك أيتها الخائنة.
ا
لوقت الحالي
كان يحيى يجلس بالفراش بعد أن استيقظ قبيل الليل، يتذكر ما حدث اليوم وما قاله لها، وكيف إمتلأت عينيها بالدموع أمامه، تلك الدموع التي ذكرتها بهذا اليوم الذي انتهى به كل شيء بينهما.
ظل شارد يفكر متعجبًا؛ لما كانت تتحدث هكذا! ولم يجد إجابة.
بعد قليل دخلت أمينة وهي تحمل الطعام له ووضعته أمامه، وقالت: كل كويس يا يحيى، إنت ماكلتش حاجة من عشية.
يحيى: حاضر يا أما، أنا فعلًاص جعان.
أمينة: دخلت من شوية لجيتك نايم يا ولدي.
شرع بالأكل ثم قالت: خالد واجف برا وعايز يشوفك.
يحيى: خليه يدخل يا أما.
خرجت أمينة ودخل خالد، وبعد أن أطمئن عليه، جلس بجواره وهو يأكل وقال له
خالد : قولي صحيح يا يحيى؛ هو الدكتورة دي تعرفك منين؟!
نظر له يحيى بهدوء وقال : كانت معايا في ثانوي.
خالد : أمممم.... بس كانت ملهوفة عليك أوي كده ليه؟!
نظر له يحيى وقال : وهتبقى ملهوفة عليا ليه يعني؟!
خالد : ماعرفش، بس فعلًا كانت ملهوفة عليك جدًا، لدرجة إني حسيت إني شايفة واحدة مخضوضة على حبيبها اللي بيموت قدامها يعني.
قاطع حديثهما طرق الباب، فسمح يحيى للطارق بالدخول، وإذا برهف تدخل الغرفة ووقفت عند الباب بتردد ثم قالت بنبرة حزينة : معاد الدوا تسمحلي أدخل؟!
أومأ لها يحيى بالدخول، ووقف خالد جانباََ حتى تعطيه رهف الأدوية، وبعد أن تناوله قالت له : عايزة أقيس الحرارة.
يحيى : لا مالوش لزوم.... اتفضلي.
رهف : لازم اتابع الحرارة لو سمحت.
يحيى : وأنا قلت إني كويس... اتفضلي.
قاطع حديثهما صوت رنين هاتف رهف، فنظرت به وتلقت المكالمة على الفور وقالت : أيوة يا دكتور أيهم.
أيهم : أنا أسف يا رهف، ماعرفتش أرد عليكي لما اتصلتي النهاردة.
رهف: مفيش مشكلة يا دكتور، أنا اتصلت بحضرتك عشان أطلب منك تبعت دكتور تاني مكاني.
أيهم بقلق : أنا عرفت حقيقة الوضع عندك، وبجد اتضايقت أوى إني بعتك هناك. إنتي كويسة ولا حصلك إيه؟
رهف : أيوة أنا ماكنتش متوقعة إن الوضع كده أنا كمان، بس أنا تمام يا دكتور ماتقلقش عليا.
أيهم : أنا أسف يا رهف بجد. لو عايزة تسيبي المكان عندك مفيش مشكلة.
رهف : مفيش داعي للإعتذار يا دكتور. على العموم أنا هستنى لحد ما حضرتك تشوف حد غيري.
ابتسم أيهم وقال : أنا أصلًا مفتقد حد يناقشني في الشغل زي ما بتعملي يعني ويتخانق معايا عشان المرضى.
ابتسمت رهف وقالت : ماتقلقش هرجع وأضايق حضرتك تاني عادي.
أيهم : ياريت. على العموم أنا هدور على دكتور يقدر يسد في الوضع ده وأبعتهولك في أسرع وقت.
أنهت رهف المكالمة وهي مبتسمة بعد أن شكرت أيهم، ووقعت عينيها على يحيى الذي يتابعها وهي تتحدث وقال وهو يكبح غضبه : لو خلصتي مرقعة اتفضلي برا.
رهف لتعجب : مرقعة؟!
يحيى : اه.. إيه الجديد يعني؟ برا لو سمحتي؟
زفرت رهف بضيق وكبحت غضبها ثم ذهبت من الغرفة. نظر خالد إلى يحيى بتعجب وقال : لسة برده مصر إنها كانت معاك في ثانوي بس!
زفر يحيى وقال : سيبك من الهبل ده وتعالى قولي أخبار الأرض إيه؟
خالد : كله تمام، ويزن كان معايا، ماتقلقش على الشغل، بس أنا سمعت حاجة كده.
يحيى : خير.
خالد : الراجل اللي إنت قتلته النهاردة ده بيقولوا إنه أقرب حد لعمار.
يحيى : وبعدين.
خالد : أنا قلقان من رد فعله خصوصاََ إنك راقد كده، خايف يعمل حاجة ومحدش هيوقفه.
يحيى : يعمل اللي يعمله. مش فارق معايا، وبعدين أي حاجة هتحصل هعرف من القسم، ورقدتي مش هتمنعني إني أفضل أحمي الناس اللي برا دي.
خالد بحزن : صعبان عليا أوي يا يحيى إن إنتوا بقيتوا كده.
يحيى بحدة : هو السبب. راح رمى نفسه في حضن المجرمين لحد ما بقى زيهم وقتل جدي. خلاص يا خالد، عمار اللي كنت أعرفه زمان مات. اللي فوق في الجبل ده عدوي، ولسه طاري عنده وماخدتوش.
خالد : أنا بس مستغرب ليه يعمل كده ويقتل جده! معقولة إشاعة واحدة تخليه يقتله من غير دليل واحد حتى!
يحيى : مش الإشاعة بس يا خالد. عمار طمع في ثروة جدي، ولما عرف إنه ماكتبش حاجة ليه من الثروة قتله.
خالد : وهو منعه ليه من الورث يا يحيى؟ ما دي حاجة مش مفهومة.
يحيى : الله أعلم.. جدي ماقلش لحد فينا إيه سبب اللي عمله ده.
ظلا يتحدثان معًا، أما رهف فعادت إلى غرفتها وهي تشعر بالضيق من حديث يحيى معها. بعد قليل دخلت أمينة وابتسمت لها وقالت : مش عتاكلي يا بتي؟
رهف : تسلمي مش جعانة.
أمينة : واه! كيف عاد؟!
رهف : بصراحة أنا تعبانة أوي وعايزة أنام.
أمينة : خلاص كلي وبعدين نامي. أنا خابرة إنك مستغربة وضع البلد، وشكلك عايزة تهوربي. بس يا بتي ماتخافيش منينا، وإنتي إهنيه في أمان. طول ما إنتي في بيت التهامية ويحيى التهامي موجود ماتخافيش واصل.
نظرت رهف أرضاََ بحزن، وكأنها تتمنى أن يحميها يحيى من العالم أجمع وليس من المطاريد فقط. تتمنى دفا أحضان تختبئ بين ثناياه مطمئنة. لاحظت أمينة شرودها فقالت : بكرة لما تجعدي معانا عتطمني.
سمعت رهف أصوات بالشارع خارج المنزل، فنظرت من النافذة واقتربت أيضًا أمينة تنظر معها، فوجدا بعض رجال البلدة يركضون بالخارج، خرجت أمينة مسرعة ولحقت بها رهف ونزلا إلى أسفل، وجدتا عزام ويزن يخرجان من المنزل، ثم عاد يزن بعد قليل وقال بتوتر : بيقولوا المطاريد حرقوا القسم.
خرج يحيى من الغرفة واستمع لما يقوله يزن، فتح عينيه بصدمة ثم اتجه إلى الباب، وقبل أن يصل إليه وقفت رهف أمامه وقالت بتعجب : إنت رايح فين؟
يحيى : إوعي من قدامي.
رهف : لا مش هتحرك من هنا ولا أنت كمان يا يحيى. اتفضل جوا الأوضة لو سمحت.
اقترب منها يحيى وقال بحدة : محدش هنا يقدر يقف في وشي ويأمرني أعمل حاجة. وسعي يا رهف من قدامي.
نظرت له رهف بتحدي وقالت : أنا الدكتورة بتاعتك وبقولك ترجع أوضتك دلوقتي. الحريقة حصلت وخلاص، وأهل البلد هيتصرفوا، إنت بقى هتخرج تعمل إيه بحالتك دي! ولا أنت فاكر إني مش عارفة إنك تعبان وبتمثل إنك سليم ومش موجوع. إرجع الأوضة فورًا يا يحيى.
وقفوا جميعاََ ينظرون إلى رهف بتعجب؛ فكيف تتحدث مع يحيى هكذا! والأغرب أن يحيى ينظر إليها ولا يعترض.
يحيى : ماتنسيش نفسك وأعرفي إنتي بتكلمي مين كويس. اتفضلي وسعي من قدامي.
تقدمت رهف منه وقالت : وأنا قلت مش هتخرج يا يحيى، وإنت عارفني كويس عنيدة ومابيهمنيش حد، ومش هسمحلك تخرج برا البيت ده نهائي غير لما تخف نهائي. اتفضل إرجع أوضتك.
تدخل عزام عندما رأى أن الحديث يشتد بينهما وقال : يا ولدي الداكتورة معها حج. الرجالة عيطفو االحريج وخلاص عاد. وبعدين لما تصح إبجى أعمل اللي رايده.
أمينة : الله يرضى عليكي يا ولدي إرجع على فرشتك لحد ما تطيب، واسمع كلام الداكتورة بتاعتك عاد.
كل هذا ويحيى ينظر إلى رهف ويتحكم بغضبه وهي تبادل نظراته بنظرات صارمة. علم أنها لن تتراجع عن قرارها، فهي حقًا عنيدة وهو يعلم ذلك جيدًا. جذب خالد يحيى من يده وأمسك يزن ذراعه الآخر ودخلوا إلى الغرفة. كان يحيى في قمة غضبه فأخذ المزهرية وأطاح بها إلى الحائط فقال خالد : إهدى يا يحيى. هي خايفة عليك ومعاها حق. إنت لسة عامل عملية امبارح.
جلس يحيى وزفر بضيق حتى هدأ قليلاََ ثم قال يزن : هو إنت تعرفها منين يا يحيى؟!
نظر يحيى إليه ولاحظ نظرات خالد المتعجبة أيضاََ فقال : هو كل شوية حد يسألني السؤال ده؟!
يزن : لا أصل بجد أول مرة أشوف حد يقف قصادك كده، وبعدين كلامها بيان إنكم تعرفوا بعض من زمان.
زفر يحيى وقال : اطلع برا وسيبني لوحدي.
خالد : نفسي في مرة يا أخي تتكلم معانا زي البني آدمين. هتخسر حاجة لو حكيت اللي في قلبك!
يزن : مايبقاش يحيى لو حكى.
جذب يزن خالد من يده وخرجا من الغرفة، وظل يحيى جالس على الفراش، وبرغم غضبه من حديثها؛ إلا أنه شعر بالاشتياق إليها أكثر، فهو أعجب بشخصيتها القوية بالسابق وأنها لا تهاب أحد.
نفض الأفكار من رأسه متذكرًا المشاهد التي رآها في التسجيل بالماضي، فأغمض عينيه بألم وشد على يديه متحكمًا في غضبه، يتمنى أن ينسى كل شيء يخص هذا الفيديو.
أمسك هاتفه وقام بالاتصال بالضابط المسئول عن قسم الشرطة ليطمئن عليهم.
أما رهف فنظرت إليهم ولاحظت نظراتهم المتعجبة، لم تتحدث وصعدت إلى غرفتها.
بعد قليل صعدت أمل وهي تحمل الطعام بيدها ووضعته على الطاولة في الغرفة وقالت : جبتلك الأكل عشان أكيد ماكلتيش حاجة.
رهف : شكرًا يا أمل.
جلست رهف تتناول الطعام وهي تلاحظ نظرات أمل إليها، وكأنها تريد أن تسألها عن شيء فقالت : قولي يا أمل عايزك تسألي عن إيه؟
أمل : هو إنتي تعرفي يحيى منين؟
رهف : مش مهم..... ممكن تسيبني أكل عشان عايزة أنام؟
شعرت أمل بالإحراج، ولاحظت رهف طريقتها الفظة، فزفرت بممل وقالت : أنا أسفة يا أمل. أنا أصلي بقالي فترة مش بتكلم مع حد غير في الشغل وبس، ولا ليا أصحاب ولا قرايب، فتلاقي كلامي كله بقى دبش ورخم كده.
ابتسمت أمل وقالت : ولا يهمك.. بس بصراحة أول مرة أشوف يحيى كده. يا سلام لو يحصل اللي في بالي!
عقدت رهف حاجبيها وقالت : اللي هو إيه؟!
أمل : تتجوزي إنتي ويحيى يعني. إنتي مش متخيلة كم المشاكل اللي بتحصل لما بابا بيضغط عليه عشان يشوف عروسة. ياااااه... البيت بيبقى زي الحريقة. أصل يحيى مرة واحدة كده كره الستات كلهم من غير سبب، فجأة حاله اتبدل. يعني جيه فترة في آخر ثانوي عام كان بيكلم عن الجواز وكده، وفجأة الموضوع مابقاش يجي على دماغه نهائي.
صمتت رهف وهي تفكر، فهي تعلم جيدًا أنها وراء ذلك التحول فقالت : لا أنا مش بفكر في الجواز خالص، وبعدين أنا كلها كام يوم وهمشي.
أمل : بصراحة يا رهف إنتي أمورة أوي، ومش عارفة ليه لما وقفتي اتكلمتي قدامه كده، حسيت إنكم لايقين على بعض. وبعدين أول مرة يحيى يسمع كلام حد. دي مش بتحصل.
رهف : هو سمع الكلام عشان مصلحته، هو فعلاََ تعبان حتى لو مش بيظهر ده.
قطع حديثهما أصوات ضرب الأعيرة النارية بالخارج، فخرج يحيى من الغرفة وهو يصيح بالمنزل : كله ينزل على الأرض.
نفذ جميع من بالمنزل أوامره، وكانت رهف تمسك بأمل أسفل النافذة، وعلى وجهها علامات الرعب فقالت لأمل : إنتوا عايشين كده إزاي بجد؟!
ثم توقف ضرب الرصاص وسمعوا صوت عمار بالخارج وهو يصيح : كنت فاكر إني هشوفك عند القسم يا يحيى. بس واضح إنك بقيت جبان. أحسنلك تبعد عن عيني اليومين دول، عشان دم مرعي هيرجع يعني هيرجع.
تعجبت رهف من الصوت وشعرت بأنه مألوف، فوقفت بحذر تنظر من النافذة، وأثناء حديث عمار وقعت عينيه عليها، ففتحهما بصدمة وقال بصوت غير مسموع : رهف!
لاحظ عزت نظرات عمار وصمته المفاجئ فاقترب منه بالفرس وقال : يلا يا عمار... مش عايزين الموضوع يكبر أكتر من إكديه.
قال عمار وهو لايزال ينظر إلى رهف بتعجب وهي تبادله ذات النظرات : إيه اللي جابها هنا دي؟!
عزت : دي الداكتورة الجديدة في المستوصف.
خرج يحيى ووقف أمام عمار وقال بغضب : جاي تدافع عن مرعي وتحرق القسم بسببه وتهدد أهلك كمان! مش كفاية إنك قاتل جدك بإيدك يا عمار! بدل ما تيجي تدافع عن دمه سلم نفسك وأدفع تمن عملتك الهباب دي.
نظر عمار له بغضب وقال : مش هتخلص مني بسهولة كده يا يحيى. ودم أبويا وحقي في ورث جدك هاخده يعني هاخده مهما طال الزمن. واه جاي أدافع عن دم مرعي اللي كان أخويا بجد، مش أول لما الفلوس دخلت بينا إداني ضهره وخلاني عدوه.
يحيى : أنا ماديتلكش ضهري عشان الفلوس. أنا أديتك ضهري لما قتلت جدي وبقى بيني وبينك طار. إنت اللي قتلت جدك عشان الفلوس، ونسيت إننا دم واحد. وجاي دلوقتي تهددني قدام بيتي.
عمار : مش بيتك لوحدك يا يحيى ده بيت التهامية كلهم. وأنا واحد منهم ولا نسيت. أنا عمار مهران التهامي، وهفضل واقف قدام عيلة التهامية كلها لحد ما أرجع حقي منكم كلكم، وآخر تحذير ليك يا يحيى؛ ماتقفش في طريقي تاني، عشان المرة الجاية مش هاجي اتكلم لا. هخلي السلاح هو اللي يتكلم.
يحيى : إنت أجبن بكتير من إنك ترفع سلاحك في وشي يا عمار. ولو فكرت تعملها هتلاقي سلاحي سابق سلاحك. أنا لحد دلوقتي صابر عليك وعايزك تاخد جزاءك بالقانون، ولولاك كان زمان مخلص على المطاريد كلهم. أرجع لعقلك يا عمار وسلم نفسك، مش عايز اللي بينا يخلص بقتل.
عمار : اللي بينا لو خلص بقتل هيبقى بموتك إنت مش أنا. وآخر مرة هحذرك تقتل حد من رجالتي تاني.
ذهب عمار بالفرس وهو ينظر إلى النافذة بالأعلى، لاحظ يحيى نظراته فرفع رأسه ينظر إلى أعلى، وجد رهف تطل من النافذة، فصعد إليها بغضب ودخل الغرفة، فزعت أمل من هيئته ووقف أمام رهف وقال : إطلعي برا يا أمل.
خرجت أمل تركض من أمامه خشيةََ من غضبه، ثم نظر يحيى إلى رهف وقال : إنتي واقفة عندك في الشباك ليه؟!
رهف : حسيت إن الصوت مش غريب عليا وطلع شكي في محله. هو إزاي عمار بقى من المطاريد؟!
يحيى : شيء مايخصكيش. هو أنا مش قلت كله ينزل لتحت عشان محدش يتصاب. وبعدين إيه اللي موقفك برا وتخليه يشوفك؟ إنتي عايزة تخلي شكلي زفت قدام الناس وخلاص؟
رهف بتعجب : هو أنا لو وقفت في الشباك يبقى شكلك زفت؟!
يحيى : لا وجودك هنا في بيتي هو اللي زفت. واحدة زيك تقعد في بيت التهامية تجيب العار للعيلة كلها.
تجمعت الدموع في عين رهف ولم تستطع التحمل أكثر من ذلك، فصاحت به وقالت : كفاية بقى تجريح وإهانات. أنا مش هسمحلك تتكلم معايا ولا عليا كدة تاني. إوعى تكون فاكر إني مش برد عليك عشان مكسوفة ولا مش قادرة أدافع عن نفسي؛ أنا مش برد عشان مش مجبرة أحسن صورتي قدام واحد زيك، استغل ضعفي وإني لجئتله في عز أذمتي وفي الآخر كان أول واحد بايعني.
يحيى بصدمة : أنا اللي بعتك؟! ده إنتي ضحكتي عليا الناس كلها وطلعتيني مغفل. ده أنا كرهت نفسي وكرهت الستات كلهم بسببك، وجاية دلوقتي تقوليلي إستغلتني. أنا اللي إستغليتك ولا إنتي اللي لعبتي عليا؟ وبعدين مين قال إنك مش مجبرة تدافعي عن نفسك. اتفضلي قوليلي الفيديو ده حصل إزاي وليه؟
رهف : شيء مايخصكش.
يحيى بحدة : إنتي عايزة توصلي لإيه أنا مش فاهم بجد.
رهف : أصل أنا مهما أقول مش هتصدقني ومش هتسمعني زي ما ماسمعتنيش زمان.
يحيى : إنتي بردة مصرة إنك مظلومة! طيب إثبتيلي ده.
رهف : أثبته إزاي يعني مش فاهمة؟!
أمسك يحيى ذراعها وجذبها إليه وقال : مفيش غير طريقة واحدة.
دفعت رهف يده بغضب وقالت : مش هيحصل اللي في دماغك يا يحيى. مش هتلمسني بالطريقة القذرة دي. عايز تتأكد مفيش غير حل واحد.
يحيى : إيه هو؟!
رهف : تتجوزني.
ضحك يحيى باستهزاء وقال : اتجوزك؟! هنا في الصعيد! عشان تبقي الفضيحة فضحتين صح؟!
رهف : يبقى تنسى الموضوع كله وتتعامل معايا على إني الدكتورة بتاعتك وبس، وتنسى أي حاجة حصلت بينا زمان، وهي كلها يومين ودكتور أيهم هيبعت حد مكاني ومش هتشوف وشي تاني. واتفضل إرجع على أوضتك، وياريت تبطل حركة وعصبية شوية.
كاد يحيى أن يوافق على طلبها، فهو برغم ما يشعر به من غضب مما حدث بالماضي؛ إلا أن رغبته في أن تكون بين يديه تزداد كلما وقعت عينيه عليها، يحاول أن يسيطر على قلبه الذي لم ينبض بالعشق سوى لها، ولكن كبريائه يمنعه من الاقتراب منها والموافقة على هذا، وأيضًا يخشى أن يتأكد بنفسه أنها خائنة، يهاب أن يفقد ذلك الشك بأنها بريئة، فالحقيقة مؤلمة ولو كانت ناهية.
ذهب من أمامها كي يسيطر على مشاعره، وأغلق الباب خلفه بعنف، أغمض عينيه كي يهدأ نبض قلبه ثم عاد إلى غرفته.
أما رهف فنظرت إلى أثره بحزن، تتمنى أن تثبت له الحقيقة ولكن لا يوجد سوى طريقة واحدة. وهو لن يجاذف بسمعته ويتزوجها.
ولا يزال ألمها من حديث يقسم روحها، ترى هل سيستلم أمامها أم يبقى متشبثًا بغضبه ورفضه؟















0 تعليق