أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاتفاق بين الزوجين على تحديد مقدم الصداق ومؤخره بعملة رقمية مشفرة غير جائز شرعًا في الواقع المصري، حتى لو كانت قيمة المهر محددة ومعلومة، مشددة على أن هذا الاتفاق لا يؤثر في صحة عقد الزواج، وإنما يترتب عليه فساد تسمية المهر، مع استحقاق الزوجة مهر المثل، حفاظًا على حقوقها المالية وصونًا لها من الضرر.
وأوضحت دار الإفتاء، في بيان لها، أن المهر من الحقوق المالية الثابتة للزوجة شرعًا، وأن تحديده يخضع لضوابط شرعية تقتضي أن يكون مالًا متقومًا، خاليًا من الغرر والجهالة، بما يضمن استقرار الحقوق المالية للزوجة وعدم تعريضها للمخاطر.
دار الإفتاء توضح حكم الاتفاق على المهر بالعملات المشفرةوأشارت دار الإفتاء المصرية، إلى أن الاتفاق على جعل المهر، سواء مقدم الصداق أو مؤخره، قدرًا من العملات الرقمية المشفرة يُعد ممتنعًا شرعًا في الواقع المصري، حتى إذا اتفق الزوجان على مقدار محدد منها.
وأرجعت الدار ذلك إلى ما يحيط بهذه العملات من مخاطر في التعامل، وما قد ينتج عنها من أضرار مالية بسبب الغرر وعدم استقرار قيمتها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على حقوق الزوجة المالية ويجعلها عرضة للتقلبات والمخاطر.
وأكدت أن مشروعية المهر لا تقتصر على تحديد مقداره بالتراضي بين الزوجين، بل تستلزم أيضًا أن يكون مستوفيًا للضوابط الشرعية التي تحفظ الحقوق وتمنع الضرر.
ما علاقة البنك المركزى المصرى بتحديد العملات المتداولة؟وفي سياق توضيح أسباب الحكم الشرعي، استندت دار الإفتاء إلى ما قرره البنك المركزي المصري بشأن العملات الرقمية المشفرة، في ضوء اختصاصاته المتعلقة بالعملة المصرية وتنظيم ما يجوز تداوله من العملات الأخرى داخل الدولة.
وأوضحت أن المخاطر المرتبطة بالتعامل بالعملات المشفرة، إلى جانب عدم استقرار قيمتها، تجعل اتخاذها أساسًا لتحديد المهر أمرًا غير جائز شرعًا في الواقع المصري، لما قد يترتب عليه من الإضرار بحقوق الزوجة المالية.
ويأتي هذا التوضيح في إطار التأكيد على ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية في الاتفاقات المالية بين الزوجين، بما يضمن وضوح الحقوق والالتزامات ويحد من النزاعات التي قد تنشأ بسببها.
هل يؤثر تحديد المهر بالعملات الرقمية في صحة الزواج؟وحسمت دار الإفتاء المصرية مسألة صحة عقد الزواج في حال الاتفاق على مهر بالعملات الرقمية المشفرة، مؤكدة أن فساد تسمية المهر لا يؤدي إلى بطلان عقد الزواج.
وأوضحت أن الاتفاق على هذا النوع من المهر لا يؤثر في صحة النكاح، وإنما تكون تسمية المهر فاسدة، ويثبت للزوجة في هذه الحالة حقها في مهر المثل، وفقًا لما قررته الدار.
ويعني ذلك أن الحكم الشرعي يفرق بين صحة عقد الزواج وبين صحة الاتفاق على المهر؛ فعدم صحة تسمية المهر لا يترتب عليه إبطال الزواج، مع بقاء حق الزوجة المالي واجبًا لها.
ماذا تستحق الزوجة عند الطلاق إذا كان المهر بالعملات المشفرة؟وفيما يتعلق بحقوق الزوجة المالية، أكدت دار الإفتاء أن فساد تسمية المهر بالعملات الرقمية المشفرة لا يسقط حق الزوجة في المهر، بل تستحق مهر المثل، باعتباره الضمان الشرعي لحقوقها المالية في هذه الحالة.
ويستند هذا الحكم إلى أن المهر حق ثابت للزوجة، ولا يجوز أن يؤدي الاتفاق على تسمية غير صحيحة شرعًا إلى ضياع هذا الحق أو الإضرار بها.
ومن ثم، فإن تحديد المهر بعملة رقمية مشفرة لا يجعل الزوجة محرومة من حقوقها عند الطلاق، وإنما يترتب عليه الرجوع إلى مهر المثل وفقًا للحكم الذي أوضحته دار الإفتاء المصرية.
ويُراعى عند بحث الحقوق المالية المترتبة على الطلاق النظر في تفاصيل الحالة وأحكامها الشرعية والقانونية، إذ لم يفصل البيان في جميع الصور المحتملة للطلاق أو آثاره المالية.
دار الإفتاء: حماية الحقوق المالية للزوجة أولويةوشددت دار الإفتاء المصرية على أن الضوابط الشرعية المتعلقة بالمهر تستهدف حماية الحقوق المالية للزوجة، ومنع الغرر والجهالة والضرر في المعاملات، بما يحقق الوضوح والاستقرار في الالتزامات المالية الناشئة عن الزواج.
وأكدت أن الاتفاق على المهر ينبغي أن يراعي طبيعة المال المتفق عليه ومدى استيفائه للشروط الشرعية، بعيدًا عن المخاطر التي قد تؤدي إلى ضياع الحقوق أو إثارة النزاعات بين الزوجين.
ويأتي بيان دار الإفتاء في ظل تزايد التساؤلات حول حكم استخدام العملات الرقمية المشفرة في المعاملات المالية، ومنها الاتفاق على مقدم الصداق ومؤخره، وما يترتب على ذلك من آثار شرعية تتعلق بحقوق الزوجة.
















0 تعليق