أثار قرار إمتناع شبكة قنوات بي إن سبورتس عن نقل حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية “بالون دور 2026” من العاصمة الانجليزية لندن جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية.
ارتبط موقف بي إن سبورتس بحسب مصدر خاص بموقع ميركاتو داي ضد حفل النسخة الـ 70 من الجائزة المرموقة، بمخطط مجلة فرانس فوتبول ومنظمي الحفل لتكريم الصحفي الفرنسي كريستوف غليزيس، المحبوس منذ 2024 في الجزائر بتهم التعاون مع منظمة إرهابية.
المقاطعة العربية القطرية للحفل “إعلامياً” جاءت في توقيت حساس، بعدما تحول حفل الكرة الذهبية، الذي أقيم يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، إلى منصة للتضامن مع الصحفي الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 7 سنوات في الجزائر.
وبحسب مصادر MercatoDay حول موقف الشبكة، فإن بي إن سبورتس علمت مسبقًا بنية فرانس فوتبول والمنظمين تخصيص فقرة لتكريم الصحفي المذكور، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار بعدم نقل الحفل الذي انتهى بفوز الانجليزي هاري كين بالجائزة لأول مرة في مسيرته ولأول مرة في تاريخ بايرن ميونيخ منذ 45 عاماً، اعتراضاً على تحويل مناسبة رياضية لتناول قضية تعتبرها الجزائر شأناً داخلياً.
لماذا تساند فرانس فوتبول غليزيس؟
لم يكن تكريم كريستوف غليزيس خلال الحفل مجرد لفتة عابرة، إذ اختارت فرانس فوتبول والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وقبل إعلان هوية الفائزين بجائزتي الكرة الذهبية للرجال والسيدات، التحدث عن الموضوع ونشر صورة الصحفي في شاشة العرض.
وتطرق مقدم الحفل تييري هنري أسطورة فرنسا وأرسنال، والمذيعة كيت سكوت لتفاصيل من قضية غليزيس، وأعلنا تخصيص الحفل للتضامن معه، في رسالة علمت بي ان سبورتس بفحواها سابقاً لترفض نقل الحدث بتوصية من رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي لتجنب التسبب في حدوث ازمة دبلوماسية بين قطر والجزائر.
وذكرت منظمة مراسلون بلا حدود أن التكريم جاء بهدف منح قضية الصحفي مساحة أكبر من الاهتمام الدولي، مستفيدة من المتابعة الجماهيرية الضخمة لحفل الكرة الذهبية حول العالم.
ما سبب سجن غليزيس في الجزائر؟
تتمثل جوهر الأزمة في اختلاف النظرة إلى قضية كريستوف غليزيس، بين من يعتبرها قضية حرية صحافة تستحق التضامن الدولي، ومن يرى أن القضية تتعلق بإجراءات قضائية وسيادية داخل الجزائر.
فالسلطات الجزائرية وجهت إلى الصحفي الفرنسي اتهامات تتعلق بالإشادة بالإرهاب وحيازة منشورات تمس بالمصلحة الوطنية، على خلفية اتصالات سابقة مع أشخاص مرتبطين بحركة (تقرير مصير منطقة القبائل).
وتعتبر منظمة مراسلون بلا حدود أن القضية ترتبط بعمله الصحفي، بعدما توجه إلى مدينة تيزي وزو لإعداد تحقيق حول نادي شبيبة القبائل.
ومن هذا المنطلق، فإن تكريم غليزيس في حفل الكرة الذهبية لم يكن بالنسبة إلى الجزائر مجرد تكريم لشخصية إعلامية، بل حمل دلالات سياسية تتعلق بملف قضائي داخلي أدى لتوتر العلاقة بين الجزائر وباريس خلال العامين الماضيين.
وهنا تبرز حساسية موقف بي إن سبورتس، التي تمتلك حضورًا واسعًا في المنطقة العربية، وتتعامل مع أسواق متعددة تتباين مواقفها من القضايا السياسية والإعلامية.
من تحقيق رياضي عن شبيبة القبايل إلى قضية دولية
تعود قضية الصحفي الفرنسي إلى 28 مايو 2024، عندما أوقف في مدينة تيزي وزو الجزائرية أثناء إعداد التحقيق الصحفي المثير حول نادي شبيبة القبائل والذي تسبب في بقاءه بالجزائر منذ دلك الحين ولمدة سبع سنوات قادمة.
غليزيس، الصحفي المستقل، عمل لصالح مجلتي سو فوت وسوسايتي، ولم تكن لديه سمعة ضخمة في بلده قبل أن يتحول ملفه إلى قضية أثارت اهتمامًا واسعًا في فرنسا يوم 29 يونيو 2025، حين صدر ضده حكماً بالسجن لمدة 7 سنوات نافذة، أيدته محكمة الاستئناف في ديسمبر من العام نفسه.
تعرضت الحكومة الجزائرية لانتقادات من عائلة الصحفي ومنظمات حقوقية وصحفية، في الوقت الذي استمرت فيه السلطات في التعامل مع القضية باعتبارها قضية أمنية.
ووضع موقف بي إن سبورتس من حفل الكرة الذهبية الشبكة أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين حقوق البث الرياضي والمواقف السياسية.
فالحفل، الذي يمثل أحد أبرز الأحداث السنوية في كرة القدم العالمية، لم يعد مجرد مناسبة للإعلان عن أفضل اللاعبين، بل تحول في نسخته الأخيرة إلى مساحة للتعبير عن قضايا تتجاوز المستطيل الأخضر.
وفي المقابل، فإن الامتناع عن نقل الحفل بسبب فقرة تضامنية مع صحفي محبوس في الجزائر، إذا ثبتت أسبابه، يفتح نقاشًا حول مدى تأثير الاعتبارات السياسية في قرارات المؤسسات الإعلامية الرياضية.
وتبقى القضية الأبرز هي ما إذا كانت بي إن سبورتس قد اتخذت قرارها بالفعل اعتراضاً على تكريم غليزيس، أم أن هناك أسبابًا أخرى تتعلق بحقوق البث أو الترتيبات التجارية.
لكن المؤكد أن قضية الصحفي فرضت نفسها على حفل الكرة الذهبية، وحولت واحدة من أكبر المناسبات الرياضية في العالم إلى ساحة جديدة للتجاذبات السياسية والإعلامية..
الوسوم











0 تعليق