رواية قصة حياه
الفصل الاول1
بقلم شيماء ابو تايب
************************************
انجلى الليل سريعا وارسلت الشمس أشعاتها معلنه عن ظهورها وبدايه يوم جديد مفعم بالكثير والكثير عند البعض فى منتصف المنزل نجد سيده تخطى الشيب رأسها تجلس على اريكه ربما تكون عائده للعصر المملوكى من شكلها ولكن رغم مرور الزمن ظلت محتفظه ب رونقها ...تلتفت السيده بعينها فى الدار كاملا ومن ثم تصيح ب اسم خادمتها ...
نفيسه بت يا نفيسه ....اتت مهروله اليها حتى لا تتلقى نصيبها من الاهانه اليوميه التى تقذفها تلك العجوز على مسامعها ..
نفيسه : ايوه حاضر ..نعم يا ستى الحجه
نظرت لها العجوز ب عدم رضا وهزت رأسها ب لا وكأنها غير راضيه على شئ ما وهمت قائله .. قولتلك كام مره متجريش كدا انتى بتحبى تخالفى أوامرى ليه
نظرت لها نفيسه برهبه وقالت مسرعه : مش القصد يا ستى الحاجه بس عشان متأخرش عليكى و.......قاطعتها العجوز قائله بسخط ..اخرسى خالص متفتحيش بوقك واجرى همى نادى على سيدك ابراهيم وولاده. وبعديها اطلعى ل سيدك عبدالرحمن وبنته وانزلى جهزى الفطار على السفره ..يلا همى بسرعه عشان يلحقو ينزلو ل شغلهم
اختفت نفيسه من امامها مسرعه خوفا من بطش تلك العجوز الذى يهابها الجميع رغم كبر عمرها الا انها مازالت تحتفظ ب هيباتها وقوتها
..................................................
نزل بهيأته التى تبغضها جدته العجوز وهو يهندم من قميصه الاسود ويعيد ترتيبه على جسده ويغلق أخر ازراره نظر فى ساعه يديه ل يرى كم تأخر من الوقت فهز رأسه ب غضب بسبب تأخيره الملحوظ ..انهى الدرج مسرعا وكاد ان يخرج ولكن صوت العجوز اوقفه ...
على فين يا دكتور من غير م تصبح عليا ولا تفطر معانا
التفت لها محاولا الحفاظ على هدوءه من اجل الحديث مع جدته :. صباح الخير يا جدتى عندى محاضره بدرى ومتأخر وللاسف مش هعرف افطر معاكو ان شاء الله اكون موجود على الغداء ....انهى اخر كلماته والتفت ليغادر مسرعا قبل ان تتحدث معه تلك الجده المتحكمه فى حياتهم ...
نظرت اليه وهو يغادر بسخط متمته ببعض الكلمات غير المفهومه ولكنها ختمت حديثها المبهم ب ...ماشى يا بن ابراهيم ماشى يا حسن ....
صباح الخير ياجدتى ...التفتت تلك العجوز الى الصوت الذى بجانبها ونظرت لها بإبتسامه لا تظهر الا لها : صباح النور على البدر المنور
..اخذتى الدواء يا نونه
تعالت ضحكات الجده على ذلك الدلع الذى تناديها به حفيدتها : اخذته ياعيون نونه ..اقعدى جنبى هنا عقبال م ينزلو ونفطر مع بعض ياحببتى
جلست بجوارها وهى تتحدث : بابا هينزل كمان شويه وحياه عديت على اوضتها مبتردش وعمو ابراهيم معاه تليفون فى الحنينه بره وحسن خرج عشان متأخر ...
نظرت لها الجده ب ابتسامه ف هى تعودت على ذلك منها : وأحمد ...
توترت حفيدتها وهتفت بصوت تحاول جعله طبيعيا واكملت ب ابتسامتها : ااأحمد قال مش هيفطر وقالى متخبطيش عليا الباب تانى ....اكتسى الحزن ملامحها فى نهايه الحديث ولكنها سرعان ما عادت لابتسامتها مره اخرى .....
تحدثت العجوز بعد ان كتمت غيظها من حفيدها الذى يتعمد تلك المعامله مع ابنه عمه : مش مهم هو على الفطار دا حتى بيسد نفسى
تحدث بغيظ بعد ان استدعته الخادمه للفطار : انا ..انا بسد نفسك يا ناديه اه م عشان الست هانم امانى زعلانه وبتشتكى منى يبقى لازم اكون بسد نفسك
التفتت له جدته قائله بغضب بعد لفظه لاسمها بدون القاب : ناديه يا قليل الحياء مفيش احترام ليا
احمد معتذرا : اسف يا جدتى
نظرت له بسخط ثم التفتت الى امانى ب إبتسامه جعلت احمد يرفع احدى حاجبيه بتعجب ف هو يريد معرفه سر حب جدته ل هذه الفتاه : ابوكى اتاخر ياحببتى
امانى وهى تشيح بصرها بعيدا عن احمد : كان بيجهز وانا نازله ياجدتى ...قاطعها نزول والدها ..انا هنا يا امى واتجه اليها وقبل يديها بحب
ابتسمت العجوز لابنها الصغير : صباح الخير يا عبدالرحمن
عبدالرحمن وهو يجلس بجوارها : صباح الخير يا امى صحتك عامله ايه دلوقتى
ناديه : بخير يا غالى
احمد : هو الغالى وانا بسد نفسك
ناديه : اسكت انت
دلف ابراهيم من الخارج : عامل دوشه ليه ...صباح الخير يا امى صباح الخير يا عبدالرحمن
ردو التحيه عليه بينما قالت امانى فى غضب مصطنع : هما ليهم صباح الخير وانا مليش
ابراهيم بإبتسامه وهو يقرب لها باقه من الزهور قطفها من الحديقه : صباح الورد ل أجمل ورده فى حياتنا
التقتت منه الورود بسرعه وهتفت بسعاده : صباحك بيضحك يا عمو ...وانطلقت تجذب الزهور من المزهريه لتضع التى بيدها
ناديه : كنت بتتكلم مع مين يا ابراهيم
ابراهيم وهو يجلس بجوار اخيه : دا الشيخ عبدالمحسن اللى طالب ايد حياه بنتى
عبدالرحمن : انت بجد موافق على جواز البنت من الراجل دا
ابراهيم : وفيها ايه يا عبدالرحمن الراجل مايعبوش حاجه وكفايه الملايين اللى عنده
عبدالرحمن بغضب : ومن امتى واحنا بنبص للى فى ايد غيرنا هترمى بنتك لواحد اكبر من ابوها فكر تانى يا ابراهيم احنا مش محتاجين فلوس
أحمد : قوله يا عمى دا غير ان حياه لسه صغيره ومش هتتحمل مسئوليه وجواز من دلوقتى
ناديه مقاطعه الحديث لغربتها فى هذه الزيجه : خلاص خلصنا البنت شورتها من شورت ابوها وابوها موافق يبقى مش عايزين رغى كتير
....الحقى يا ستى الحاجه الحقى ...التفت الجميع الى التى تأتى مهروله اليهم .
امانى برعب من كشف مخططها : خير خير فى ايه
نفيسه وهى تلتقط انفاسها : ستى الصغيره ..ستى الصغيره مش موجوده فى اوضتها ولا فى البيت كله
التفت لها الجميع بينما انتفض احمد من مكانه واقترب منها : يعنى ايه مش موجوده
نفيسه. : ستى الحاجه قالتلى اطلع اصحيها للفطار فضلت اخبط عليها باب الاوضه مرديتش عليا دخلت الاوضه وبرفع الغطاء لاقيتها حاطه المخده مكانها على السرير وفوقيها الورقه دى
كانت نظرات ناديه يملؤها الغضب وعبدالرحمن الصدمه محتله تعابير وجهه بينما ابراهيم يكاد يتطاير الشرر من عينيه
استمعو ل صوت احمد العالى وهو يقراء م بداخل الورقه ....بابا متزعلش منى عشان انا سيبت البيت بس اسفه مش هقدر اتجوز واحد قد جدى واسمع كلامك او كلام جدتى وهى بتقولى الجواز للبنت ستره انا عارفه انها عمرها م حبتنى ولا اتعاملت معايا كويس ولا انت كمان يا بابا ديما بتتعامل معايا على ان وجودى معاكو ميفرقش عندكو زيى زى اى كرسى عندكو فى البيت م كان م عايزين تحطوه تحطوه بس اسفه المره دى مش هقدر على انى ادمر حياتى واضيع مستقبلى بسبب قرار انت اخذته ومسبتليش اختيار
عمو عبدالرحمن اكتر واحد هفتقدك متزعلش منى ارجوك انت ديما الايد اللى بتبطب عليا وتراضينى فى البيت دا
حسن مش عارفه هقدر انفذ حلمك فيا انى ابقى دكتوره فى الجامعه زيك او لا بس اوعدك هحاول متزعلش منى
أحمد هفتقد رخامتك عليا وتهزيقك ليا هفتقد كل لحظه حلوه كنت بتحاول تراضينى بيها وتخرجنى من زعلى اللى بابا السبب فيه متخافش عليا هكون بخير ان شاء الله
امانى انتى مش بنت عمى وبس انتى اختى وصحبتى الوحيده هفضل فاكره كل ذكرياتى معاكى لحد اما نتقابل تانى
بابا وجدتى هرجع تانى بس وانا اقوى من كدا هرجع وانا فخوره بنفسى ومحققه حلمى هرجع حياه جديده مش اللى انتو تعرفوها اتمنى وقتها تبقو فخورين بيا وتكونو غيرتو معاملتكو ليا واتمنى يكون عندكو السبب الكافى اللى يخليكو تعاملونى كدا
مع تحياتى حياه......
جلس عبدالرحمن واضعا رأسه بين يديه ويهزها بعدم رضا بينما كانت امانى واقفه محلها تبكى بصمت نظر أحمد لابيه بغضب : عجبك كدا عجبك اللى وصلنا ليه اهى مشيت نفذت اللى فى دماغك يا بابا ذنبها ايه انك تعاملها كدا عمرك م حسستها انها بنتك ذنبها ايه انها تكون ضحيه ل طماعك مش هسامحك يا بابا مش هسامحك لو اختى حصلها حاجه ثم توجهه مسرعا الى الخارج ليركب سيارته فى محاوله للبحث عن اخته توقف عندما وجدها تهرول خلفه وتركب بجواره تحدث : رايحه فين انتى كمان
امانى : هاجى معاك
احمد بغضب يحاول كبته : تيجى معايا فين هو انا رايح اتفسح انا هدور على اختى
امانى : متماولش تنزلنى وزى م هى اختك ف هى بنت عمى وهاجى معاك يعنى هاجى معاك ....
.بينما فى المنزل من الداخل تحدثت الجده قائله : تغسل عارك ب إيدك يا ابراهيم واياك فى يوم تنسى اصولك يابن بطنى وان اللى حصل دا فى البلد عندنا فيه قطع رقاب
نظر لها عبدالرحمن بصدمه من تصريحها المباشر ولكن تعالت صدمته من حديث اخيه : حياه هتدخل الدار هنا جته تتغسل وتتكفن ومنها ل قبرها ...وتركهم وغادر مسرعا ليبحث عن ابنته
***********************************.
عبرت طريق بلدتها منذ الفجر وهى تجرى فى الطرقات تحاول الابتعاد عن بلدتها قبل بزوغ الشمس وقفت تلتقط انفاسها بسرعه عاليه وكأنها كانت تتسابق مع الريح التفتت خلفها فوجدت انها قد تحاوزت بلدتها ببعض الكيلو مترات تنفست بعمق وهتفت قائله : لازم اكمل وابعد هما مش هيسكتو وزمانهم عرفو دلوقتى وبيدورو عليا ....حملت الحقيبه التى تحمل بها بعض متعلقاتها واكملت رحلتها فى الابتعاد ولكن بالسير ببطء ف هى لم تعد قادره على الجرى بسرعه ....
تفاجأت بوجود سياره مقلوبه على الطريق اقتربت بحذر فتعالت دهشتها عندما وجدت شاب وفتاه داخل السياره ينزفان ظنت انهم توفو ولكن انين الفتاه جعلها تقترب اكثر فى محاوله منها لفتح باب السياره قبل ان تنفجر كما تخيلت هى ما يحدث فى الافلام ظهرت ابتسامتها على وجهه عند هذا التفكير ولكنها سرعان م استطاعت فتح الباب الذى بجوار الفتاه واخرجتها من السياره التفتت حول السياره واقتربت من ناحيه الشاب ف وجدته فاقد للوعى حاولت ان تجذبه خارج السياره ولكنها لم تستطيع التفتت حولها ف الطريق شبه مهجور ولكنها لمحت نور يظهر من بعيد ف علمت انها سياره احدهم ف اسرعت بالوقوف فى منتصف الطريق وهى تحرك يديها لكى يلاحظها السائق
توقف السائق بالفعل عندما وجد السياره منقلبه وقد اوشكت على الانفجار
حياه : ساعدنى لو سمحت نخرجه من العربيه
السائق : انتى تقربى ليه
حياه : لا انا كنت ماشيه من الطريق وشوفت العربيه مقلوبه ساعدنى لو سمحت ...
توجهه معها السائق واستطاع ان يخرجه من السياره بسهوله وادخل الشاب والفتاه الى سيارته والتفت لها. : اركبى يا انسه هنروح نعالجهم
حياه وهى تركب بجواره : هتروح المستسفى
السائق ب ابتسامه : مستشفى ايه يا أنسه دول لو روحنا بيهم المستشفى كدا هيحبسونا لحد اما يفوقو ويعرفو ايه اللى حصل منهم
حياه : امال هتعمل ايه هتسيبهم يموتو
السائق : هوديهم عياده واحد معرفه وهو يتصرف يعالجهم ولو لازم الامر واحتاجو مستشفى يبقى نحطهم قدام اى مستشفى ونمشى وهما يتصرفو
حياه : ماشى
السائق : انما انتى ايه اللى مماشيكى فى الطريق دا بدرى كدا
حياه بتوتر : هاا..ااصل صاحب البيت اللى كنت مأجره عنده طردنى من الشقه بليل ف كنت ماشيه مش عارفه اروح فين
السائق : لا اله الا الله الناس مبقاش فى قلوبهم رحمه متزعليش انا عندى اوضه فوق السطوح ممكن تقعدى فيها لحد اما تلاقى مكان
نظرت له حياه بخوف ولكنها سرعان م تداركت نفسها بعد تفكيرها ب انه حل مؤقت لترتيب حياتها القادمه : تمام
ابتسم السائق بهدوء ثم اكمل طريقه ...
الفصل الثاني من هنا
لقراءة باقي الفصول من هنا
















0 تعليق