المصدر
أهل مصر
«لما أكبر هبقى حاجة كبيرة، وهقول للناس وقتها إني من كوم أمبو في أسوان.. من آخر نقطة في جنوب مصر، بس وصلت للعالمية». عبارة بسيطة خرجت بعفوية ويقين طفولي من طفلة صغيرة تجلس بجوار خالتها، وكأنها ترسم ملامح قدرها على خطى الثابتين. سنوات قليلة مرت، وتكتمل الحكاية بتحول الطموح البريء إلى واقع ملموس، حين وقفت الإعلامية الشابة إسراء مصطفى ابنة أسوان بثبات لتلقي كلمة ملهمة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في «منتدى مصر 2026»، لتنال صفه واستحساناً واسعاً وتصبح قصتها حديث الشارع المصري.
الكفاح النظيف.. حين يصبح السعي قصة تستحق الحكاية
كبرت إسراء وتعلّمت مبكراً أن الأحلام الكبيرة لا تفتح أبوابها بالصدفة، بل تحتاج إلى عزيمة صلبة وإصرار يعانق المستحيل. أدركت مبكراً أن طريق المكافحين من أبناء البساطة ليس مفروشاً بالورود، حيث يتطلب الأمر أضعاف الجهود وتقديم مليون دليل على الاستحقاق في زمن قد يختصر فيه البعض المسافات بلا تعب. ورغم قسوة التحديات ووعورة الطريق، ظل إيمانها راسخاً بأن المتعة الحقيقية تكمن في الشرف والنزاهة، وأن الكفاح النظيف هو وحده الذي يصنع طعماً حقيقياً للنجاح.
جدارية 'دهب أسوان'.. وسام على صدر البدايات
جدارية "دهب أسوان".. وسام على صدر البدايات
لم تتوقف محطات الفخر عند حدود المنصات الكبرى، بل تجسدت بوضوح حين تفاجأت بصورتها مرسومة كواجهة سياحية لأسوان ضمن مشروع «دهب أسوان الفني». لحظة حملت لها مشاعر متداخلة من المسؤولية والشرف والفرحة؛ مسؤولية تجاه بلدها وأهلها وهي في مستهل مشوارها الإعلامي، وشرف الانتماء لتراب الجنوب الطيب وأهله الذين يعجنون الصبر بالعمل، وفرحة بأن تصبح ملامحها جزءاً من مشروع بصري ينبض بجمال أسوان وأصالتها.
جدارية 'دهب أسوان'.. وسام على صدر البدايات
وحول الأصداء الواسعة لهذه الجدارية التي تحولت إلى قصة ملهمة يرى فيها الكثيرون انعكاساً لأحلامهم، توجّهت إسراء بتحية وفاء وامتنان لكل نفس سوية تفرح لنجاح الآخرين، ولكل من ساندها بكلمة طيبة سواء كان معرفة أو غريباً، مقدمة شخَصياً الشكر لكل من «مها جميل» و«علي» لصفاء بصيرتهما وقدرتهما على الرؤية بالقلوب قبل العيون.
بين الإلهام والتشكيك.. إرادة لا تعرف الانهزام
وعلى طريق النجاح الطويل، لم تخلو الرحلة من أصوات التشكيك والمحاولات العابرة لعرقلة الخطوات، لكن ابنة أسوان اختارت طريقها بوعي وثبات قائلة: «أنا اخترت أكمل.. لأن الجدارية دي مش بس صورة، دي بداية لحكاية بدأت من طفولتي ولسه بتكمل». وأشارت إلى أن مسيرة سعيها امتدت لمحطات عديدة أكرمها الله فيها بتحقيق أمنيات كبرى، مستندة إلى ثقة مطلقة ويقين تام بأن القادم أعظم وأجمل.صوت يملأ الدنيا.. وعزيمة بلا حدود
وبروح وثابة لا تعرف المستحيل، تؤكد إسراء مصطفى أن رحلتها مع الحلم في بدايتها الحقيقية، مختتمةً رسالتها بكلمات تنبض بالثقة والقوة: «وهملأ الدنيا بصوتي، وبكل حلم جوايا.. وهوصل للعالمية.. ومافيش حاجة هتوقفني.. أكون أو لا أكون».إنها حكاية فتاة من أقصى جنوب مصر، أثبتت أن الأحلام التي تُبنى بالعرق واليقين قادرة على عبور الحدود والوصول إلى القلوب قبل المنصات.






0 تعليق