رواية عمار الروح الفصل السادس
اعتقد وجودك هنا ملهوش لازمة ارجعي المؤمن ولحياتك.
فكرة إنها مش سندس ومش هتشوف عمار وطفله ثاني سببت لها حزن كبير متعرفش سببه
مدت أيدها وقالت:
ممكن تعطيني زيان وتقعد تتكلم شوية ؟
اليأس والخذلان ظهروا من نظراته، وكأن الدنيا اتهدت على دماغه، ازاي هي مش سندس وعارفة عنه وعن حبيبته كلام محدش يعرفه غيرهم، كان متأكد إنها سندس من جواه ومازال مش مصدق، بس هو لو كذب الدنيا كلها هيكذب نتيجة التحليل ازاي ؟؟؟
اتنهد يحزن واشاح بنظره بعيد
مفيش حاجة تتكلم الموضوع خلص خلاص.
صرخت في وشه بحزن
لو الموضوع خلص بالنسبة لك، فأنا لاء، عندك مبرر الكلام مراتك اللي أنا بفتكره؟
رد عليها بياس:
هو نفسه المبرر الذكريات ملك اللي بتفتكيرها.
حاولت تهدي الأصوات اللي في دماغها وقالت:
مختفية، وأكبر من مجرد تشابه.
طيب خلينا نرجع بيتك، وهناك هتعرف إن الموضوع مخلصش الموضوع أكبر من إن مراتك
بلاش تضيع وقت أكثر من كدا.
وبالفعل رفض إنها ترجع معاه، ومع إنه أصر يوصلها لكنها اعترضت واتصلت على مؤمن يروح ياخدها.
وقف قدام باب الدار وهو بيطبطب على ظهر ريان اللي بيعيط ومش بيسكت، وفضل يعيط لحد ما دخلوا الشقة اللى عاش فيها عمار مع سندس، وكان الطفل كان بيعيط علشان أمه ولما شاف صورها وشم ريحة البرفيوم اللي انتشرت في اوضتها بفعل من عمار اطمن وسكت.
حطه عمار على السرير وسنده بالمخدات وقعد قصاده وفي ايده صورة لسندس وبدأ يحكي
للطفل هو اتجوز سندس ازاي وكأن الطفل هيفهمه.
عمار كان مهندس بس عاشق للتصوير عشان كدا فتح استوديو لنفسه واشتغل فوتوغرافر خلال فترة دراسته لحد ما اتخرج واشتغل مع والده في شركة عمته اللي ورثتها عن زوجها، وبسبب الحالة المادية لعمته اللى طلبت من اخوها وأولاده يعيشوا معاها سمح لها تلغى شخصيته، ودا مكنش عاجب عمار وأخوه اللي استحملوا وعاشوا عشان خاطر والدتهم كانت
متمسكة يزوجها.
وأجبره والده يتولى مسؤولية ديكور الدار ودا كان السبب في لقائه بسندس اللي سحبت عقله بتدينها واستمالت قلبه بجملتها البسيطة أنت ذنبي المقصود" ومن بعدها مقدرش ينساها لكنه بدأ يتعلم في أمور الدين ولما والده وعمته اجبروه يتجوز هو رفض وبشدة لأنه كان محتاج يكون مستقل ماديا بشكل أكثر تطورا من وضعه وقتها، ومع استمرار الزن والخلاف اللي حصل بينهم اقترح عليه خالد انه يتجوز سندس طالما هو كدا كدا عنده مشاعر ليها، لكن البعض عارضوا جوازهم وعمته طردته من البيت ومقدرش والده يعترض ومع ذلك هو اتجوز سندس اللي اعترفت له إنها وقعت في غرامه من أول نظرة، وحتى لما عرفت إن اللي حصل من عمته وقفت جنبه وقرروا يبدأوا حياتهم بشقة بسيطة في حي بسيط لحد ما أمورهم المادية تتحسن وبمرور الوقت عرفت العمة بخبر حمل سندس ومن هنا بدأت تستدرج عمار ثاني لكنه كان بيصدها لأن طلبها بالفعل كان هيخرب بيته ويدمر علاقته بسندس وخصوصا إن عمته كانت عايزة الطفل لينتها اللي مش بتخلف وفي المقابل هتتنازل عن جزء كبير من أملاكها العمار.
على الطرف الثاني قبل ساعات كان قاعد مؤمن في الفندق، والهم واضح على ملامح وشه.
حدف الصور اللي في ايده واللي كانت هي نفسها صور التهديد الموجودة في بيت سندس.
صدر من فونه إشعار بوصول رسالة فكان محتواها " العينات اتبدلت والنتيجة طلعت سلبية"
غمض عيونه يحزن ونزلت دموعه وهمس لنفسه:
عارف اني غلطان بس مقدرش اخسر أختي مرتين.
وهنا بقى افتكر لما وقف يتابع عمار وملك وهما نازلين من العمارة وركب تاكس واتحرك وراهم
وهو اللي دخل للعاملة وبرشوة صغيرة بدلت عينة التحليل.
فتح فونه وبدأ يقلب في الصور فظهرت بنت مع مؤمن وملك أو خلينا نقول سندس، والحقيقة بقى إن البنت اللي كانت معاهم في الصورة هي دي ملك الحقيقية مفيش اي تشابه بين البنتين في الملامح، وملك وسندس كانوا قريبين جدا من بعض للدرجة اللي خلت ملك تعرف سندس على أخوها وعيلتها.
في اللحظة دي افتكر جملة والدته قبل ما تموت وهي بتقول :
ليكي أخت يا ملك أنتي مش بنتنا، انتي متبناة.
قفل مؤمن الفون وأخد صور مامته مع سندس يوم الحادث، فاتجه فوزا للاستقبال وسألهم عن اللي ساب له الظرف فكان الرد من الموظفة إنها سيدة في بداية الثلاثين وغير محجبة.
اتجه لدار الأيتام عشان ياخد سندس اللي رنت عليه وطول الطريق كان متردد في خطوته
الجاية، هو مش بيكره عمار ولا سندس بالعكس هو . سندس جدا لدرجة إنه خايف يخسرها عشان هي الذاكرة اللي فاضلة من أخته وهو عارف المعاناة اللي عاشتها سندس بسبب عمة عمار
عشان كدا خايف إنها تفتكر عمار وترجع له ثاني لأن عمته ممكن تؤذيها.
ركب التاكس مع سندس بعد ما سلم على عمار، وقبل ما يوصلوا الفندق كان حسم أمره وقرر
يعترف لها بالحقيقة فسالها باهتمام:
بتعيطي ليه؟
مسحت دموعها اللي بتنزل في صمت وقالت:
مش بعيط.
اتنهد مؤمن لأنه عارف السبب كويس والواضح كدا إنها زي ما حبت عمار من أول نظرة زمان
دلوقت حبته و اتعلقت به ثاني، فقال بجدية
أنا هحل مشكلتك بس الأول أوعديني إننا مش هنخسر بعض أبدا.
ردت عليه بحنان
عمري ما هخسرك أبدا يا مؤمن، أنا مليش غيرك.
ابتسم لها بود يخالطه الحزن
أنا كمان مليش غيرك في الدنيا عشان كدا بلاش تزعلي مني.
بصت له باستغراب فهو كمل
انتي فعلاً سندس، انا اللي غيرت نتيجة التحليل.
اتصدمت من كلامها ومقدرتش ترد، فهو بدأ يحكي لها اللي يعرفه عنها.
ملك اخت سندس الصغيرة، والدتهم كانت عاملة في بيت مؤمن اللي اتولد في نفس الشهر مع ملك ويسبب تعب والدته، كانت والدتهم بترضعه، وفي يوم أم البنات ماتت عشان كدا والدة مؤمن قررت تاخد الصغيرة ملك تربيها وبعثت سندس البنت الكبيرة لصاحبتها مديرة دار الأيتام ولما كبرت سندس عرفت إن لها اخت وبدأت تدور عليها لحد ما قابلت والدة مؤمن اللي رفضت في البداية إنها تشوف أختها لكن في نفس اليوم......
وقف مؤمن فجأة وقال:
بصي روحي دلوقت لعمار وابنك بس خلي بالك من عمته عشان مكنتش بتحبك واتسببت في
طلاقك مرة بس عمار ردك وقتها في نفس اليوم.
فاق عمار من شروده على صوت الباب، اتحرك يفتح وكانت سندس اللى قبل ما تتكلم سألها عمار بتهكم:
ايه اللي جابك ؟؟
ابتسمت سندس وقالت:
بتتعامل معايا كدا ليه؟ أنا يمكن مش سندس بس دا مش مبرر عشان تعاملتي كدا!!!!
محسسني إني اخدتها منك !!
رد بغضب:
محدش يقدر ياخدها مني، وهجيبها.
سألته بترقب:
هتجيبها ازاي بقى ؟
لف ضهره وقال بغموض
مش عارف بس هترجع
دخلت وراه وسابت الباب مفتوح، وقفت قدامه وحاوطت رقبته بحنان تحت نظراته المستغربة
وتاهت في عيونه قبل ما تقول بهدوء
طب لو قولتلك إن أنا سندس نفسها !
تلاشت نظرة الجمود من عيونه، واتجمعت بدالها الدموع وقال وهو بيبعد أيدها عنه:
مش مصدقك.
ذمت شفايفها بزعل طفولي وقالت:
يبقى أنت محبتنيش، يعني محبتش سندس !!
رد عليها بتهكم:
انتي مين عشان تعرفي أنا حبيتها ولا لاء ؟ انتي مين !!
رجعت تاني تحاوط رقبته وقالت بدموع
قولتلك أنا سندس، أنا هي عقار الروح، أنا سندس مراتك، أنا أم ريان اللي أنت ضحكت عليا
واخترت الاسم اللي عمتك قالت عليه.
غمض عيونه في محاولة لتهدئة مشاعره وقال بترقب
جاية لحد عندي وبتقولي إثباتات إنك سندس وأنا لو صدقت إنك حبيبتي مش هسيبك تمشي من هنا.
ابتسمت بحب وقالت:
قبل ما يرد عليها سمعوا صوت من وراهم
كلمة الراجل سيف على رقبته، خليك بقى قد كلمتك ومتتخلاص عنى.
لو هو متخلاش عنك أعتقد إن أنتي اللي هتتخلي عنه.
التفتت وراها كانت بنت في بداية الثلاثين وغير محجبة شد عمار سندس وراه و وجه کلامه
للبنت بغضب وكره
ايه اللي جابك يا سارة ؟؟
ابتسمت باستفزاز و قربت منهم:
جاية اشوف ابني وأبوه اللي هو جوزي، جاية اشوف العيلة اللي سندس سرقتهم مني وتخلت
عنهم بردو ليا.
تدخلت سندس باستغراب:
انتي بتقولي ايه !!!
بصت لها سارة بحقد واضح
انتي مش اخدتي نصيبك ومشيتي ؟ راجعة ثاني تاخدي جوزي ليه ؟
ضيقت سندس حواجبها وسألت عمار:
هو انت كنت متجوز عليا ؟
ضحكت سارة وقالت بسخرية
اصحح لك المعلومة، كان متجوزك انتي عليا، اتجوزك عشان تخلفي الواد مش أكثر.
اتصدمت سندس من كلامها:
انتي بتألفي تقولي ايه ؟ انتي عبيطة ؟
ضحكت سارة بسخرية
دا أنتي فاقدة الذاكرة فعلاً زي ما قالوا ل عمومًا عمار اللي ينتقي فيه ثقة عمياء واقف قدامك
اهو تقدري تسأليه أنا بكذب ولا بقول الحقيقة.
وجهت سندس سؤالها لعمار اللى واقف بملامح الجمود المعتادة:
انت فعلاً اتجوزتني عليها ؟؟
غمض عمار عيونه واتنهد قبل ما يقول .........


















0 تعليق